وبتخفيف الثانية بين بين وبتوسيط ألف بينهما محققتين وبتوسيطها والثانية بين بين وبحذف حرف الاستفهام وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله كما قرئ " قد أفلح " . فإن قلت : ما تقول فيمن يقلب الثانية ألفأ . قلت : هو لاحن خارج عن كلام العرب خروجين : أحدهماالإقدام على جمع الساكنين على غير حده - وحده أن يكون الأول حرف لين والثاني حرفا مدغما نحو قوله : " الضالين " وخويصةوالثاني : إخطاء طريق التخفيف ة لأن طريق تخفيف الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها أن تخرج بين بين فأما القلب ألفا فهو تخفيف الهمزة الساكنة المفتوح ما قبلها كهمزة رأس . والإنذار : التخويف من عقاب الله بالزجر عن المعاصي . فإن قلت : ما موقع " لا يؤمنون " قلت : إماأن يكون جملة مؤكده للجملة قبلها أو خبرأ لإن والجملة قبلها اعتراض .
" ختم الله إلى قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم " الختم والكتم أخوان لأن في الاستيثاق من الشيء بضرس الخاتم عليه كتما له وتغطية لئلا يتوصل إليه ولا يطلع عليه .
والغشاوة : الغطاء فعالة من غشاه إذا غطاه وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة . فإن قلت : ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار . قلت : لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة وإنما هو من باب المجاز ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل . أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها ولا ينفذ فيها إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطى عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك . وأما التمثيل فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها وخلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية . وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعي ختمأ عليه فقال : .
ختم الإله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر .
وإذاأراد النطق خلت لسانه ... لحمايحركه لصقرناقر .
فإن قلت : فلم أسند الختم إلى الله تعالى وإسناده إليه يدل على المنع من قبول
