الحق والتوصل إليه بطرقه وهو قبيح والله يتعالى عن فعل القبيح علواكبيرالعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه . وقد نص على تنزيه ذاته بقوله : " وما أنا بظلام للعبيد " ق : " ما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين " الزخرف : " إن الله لا يأمر بالفحشاء " الأعراف : ونظائر ذلك مما نطق به التنزيل . قلت : القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها . وأما إسناد الختم إلى الله D فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشيء الخلقي غير العرضي . ألا ترى إلى قولهم : فلان مجبول على كذا ومفطور عليه يريدون أنه بليغ في الثبات عليه . وكيف يتخيل ما خيل إليك وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم وسماجة حالهم ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم . ويجوز أن تضرب الجملة كما هي وهي ختم لله على قلوبهم مثلا كقولهم : سال به الوادي إذا هلك . وطارت به العنقاء إذا أطال الغيبة وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلاكه ولا في طول غيبته وإنما هو تمثيل مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء فكذلك مثلت حال قلوبهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم الله عليها نحو قلوب الأغتام التي هي في خلوها عن الفطن كقلوب البهائم أو بحال قلوب البهائم أنفسها أو بحال قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئا ولا تفقه وليس له عزوجل فعل في تجافيها عن الحق ونبوها عن قبوله وهو متعال عن ذلك . ويجوز ان يستعار الإسناد في نفسه من غير الله لله فيكون الختم مسندا إلى اسم الله على سبيل المجاز . وهو لغيره حقيقة . تفسير هذا : أن للفعل ملابسات شتى يلابس . الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والمسبب له فإسناده إلى الفاعل حقيقة وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل كما يضاهي الرجل الأسد في جراءته فيستعار له اسمه فيقال في المفعول به : عيشة راضية وماء دافق . وفي عكسه : سيل مفعم . وفي المصدر : شعر شاعر وذيل ذائل . وفي الزمان نهاره صائم . وليله قائم . وفي المكان : طريق سائر ونهر جار . وأهل مكة يقولون : صلى المقام . وفي المسبب : بنى الأميرالمدينة وناقة صبوث وحلوب . وقال : .
إذا رد عافي القدرمن يستعيرها
