فلذلك قيل : فظلموا بها أي : كفروا بها واضعين الكفر غير موضعه وهو مودع الإيمان . يقال : لملوك مصر : الفراعنة كما يقال لملوك فارس : الأكاسرة فكأنه قال : يا ملك مصر وكان اسمه قابوس . وقيل : الوليد بن مصعب بن الريان " حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق " فيه أربع قراآت المشهورة : وحقيق علي أن لا أقول وهي قراءة نافع : " وحقيق أن لا أقول " وهي قراءة عبد الله : " وحقيق بأن لا أقول " وهي قراءة أبي وفي المشهورة إشكال ولا تخلو من وجوه أحدها : أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس كقوله : .
وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر .
ومعناه : وتشقى الضياطرة بالرماح وحقيق علي أن لا أقول وهي قراءة نافع . والثاني : أن ما لزمك فقد لزمته فلما كان قول الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق أي لازما له . والثالث : أن يضمن " حقيق " معنى حريص كما ضمن " هيجني " معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع : وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن : أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد روى أن عدوا الله فرعون قال له لما قال : " إني رسول من رب العالمين " كذبت فيقول : أنا حقيق علي قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به " فأرسل معي بني إسرائيل " فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط غلب فرعون نسلهم واستعبدهم فأنقذهم الله بموسى عليه السلام وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .
" قال إن كنت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا يده هي بيضاء للناظرين " .
فإن قلت : كيف قال له : " فأت بها " بعد قوله : " إن كنت جئت بآية " ؟ قلت : معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتني بها وأحضرها عندي لتصح دعواك ويثبت صدقك " ثعبان مبين " ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان . وروي أنه كان ثعبانا ذكرا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحية الأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك وهرب الناس وصاحوا وحمل على الناس فانهزموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ودخل فرعون البيت وصاح : يا موسى خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه موسى فعاد عصى . فإن قلت : بم يتعلق " للناظرين " ؟ قلت : يتعلق ببيضاء . والمعنى : فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها عجيبا خارجا عن العادة يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب وذلك ما يروى : أنه أرى فرعون يده وقال : ما هذه ؟ قال : يدك ثم أدخلهما جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا غلب شعاعها شعاع الشمس وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة .
" قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر مبين يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم "