تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه في : لاأبالك : ولعل للترجي أوالإشفاق . تقول : لعل زيدا يكرمني . ولعله يهينني . وقال الله تعالى : " لعله يتذكرأو يخشى " طه : " لعل الساعة قريب " الشورى : . ألا ترى إلى قوله : " والذين آمنوا مشفقون منها " الشورى : . وقد جاءت على سبيل الإطماع في مواضع من القرآن ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لامحالة لجري إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به . قال من قال : إن " لعل " بمعنى " كي " و " لعل " لا تكون بمعنى " كي . ولكن الحقيقة ما ألقيت إليك . وأيضافمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا : عسى ولعل ونحوهما من الكلمات أو يخيلوا إخالة . أو يظفر منهم بالرمزة أو الابتسامة أو النظرة الحلوة فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب . فعلى مثله ورد كلام مالك الملوك ذي العز والكبرياء . أو يجيء على طريق الإطماع دون التحقيق لئلا يتكل العباد كقوله : " يا أيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم " التحريم : فإن قلت : ف " لعل " التي في الآية ما معناها وما موقعها . قلت : ليست مما ذكرناه في شيء لأن قوله : " خلقكم " " لعلكم تتقون " لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة : وحمله على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضا . ولكن " لعل " واقعة في الاية موقع المجاز لا الحقيقة لأن الله D خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتقوى . فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا يترجح أمرهم - وهم مختارون بين الطاعة والعصيان - كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل ومصداقه قوله D : " ليبلوكم أيكم أحسن عمل " هود : الملك : وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب ولكن شبه بالاختبار بناء أمرهم على الاختيار . فإن قلت : كما خلق المخاطبين لعلهم يتقون فكذلك خلق الذين من قبلهم لذلك فلم قصره عليهم دون من قبلهم . قلت : لم يقصره عليهم ولكن غلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ والمعنى على إرادتهم جميعا . فإن قلت : فهلا قيل تعبدون لأجل اعبدوا . أو اتقوا لمكان تتقون ليتجاوب طرفا النظم . قلت : ليست التقوى غير العبادة حتى يؤدي ذلك إلى تنافر النظم . وإنما التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده . فإذا قال : " أعبدوا ربكم الذى خلقكم " للاستيلاء على أقصى غايات العبادة كان أبعث على العبادة وأشد إلزاما لها وأثبت لها في النفوس . ونحوه أن تقول لعبدك : احمل خريطة الكتب فما ملكتك يميني إلا لجر الأثقال . ولو قلت : لحمل خرائط الكتب لم يقع من نفسه ذلك الموقع .
" الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بنآء وأنزل من السماء ماء فآخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "
