وأما الكفار فلا يعرفون الله ولا يقرون به فكيف يعبدونه قلت : المراد بعبادةالمؤمنين : ازديادهم منها وإقبالهم وثباتهم عليها . وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بدلها منه وهو الإقرار كما يشترط على المأمور بالصلاة شرائطها من الوضوء والنية وغيرهما وما لا بد للفعل منه فهو مندرج تحت الأمر به وإن لم يذكر حيث لم ينفعل إلا به وكان من لوازمه . على أن مشركي مكة كانوا يعرفون الله ويعترفون به " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " الزخرف : . فإن قلت : فقدجعلت قوله " أعبدوا " متناولا شيئين معا : الأمر بالعبادة والأمر بازديادهما . قلت : الازدياد من العبادة عبادة وليس شيئا آخر . فإن قلت : " ربكم " ما المراد به قلت : كان المشركون معتقدين ربوبيتين : ربوبية اللة وربوبية آلهتهم . فإن خصوا بالخطاب فالمراد به اسم يشترك فيه رب السموات والأرض والآلهة التي كانوا يسمونها أربابا وكان قوله : " الذي خلقكم " صفة موضحة مميزة . وإن كان الخطاب للفرق جميعا فالمراد به " ربكم " على الحقيقة . والذي خلقكم : صفة جرت عليه على طريق المدح والتعظيم . ولايمتنع هذا الوجه في خطاب الكفرة خاصة إلا أن الأول أوضح وأصح . والخلق : إيجاد الشيء على تقدير واستواء . يقال : خلق النعل إذا قدره وسواها بالمقياس . وقرأ أبو عمرو : " خلقكم " بالإدغام . وقرأ ابن السميفع : وخلق من قبلكم . وفي قراءة زيد بن علي : " والذين من قبلكم " وهي قراءة مشكلة ووجهها على إشكالها أن يقال : أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا كما أقحم جرير في قوله : .
يا تيم تيم عدي لا أبالكم