فى الجمعية كقوله : " كم تركوا من جنات " الدخان : " وثلاثة قراءة " البقرة : ويعضد الوجه الأول قراءة محمد بن السميفع : من الثمرة على التوحيد . " ولكم " صفة جارية على الرزق إن أريد به العين وإن جعل اسما للمعنى فهو مفعول به كأنه قيل : رزقا إياكم . فإن قلت : بم تعلق " فلا تجعلوا " . قلت : فيه ثلاثة أوجه : أن يتعلق بلأمر . أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له " أندادا " لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد وأن لا تجعل لله ند ولا شريك . أو بلعل على أن ينتصب تجعلوا انتصاب فأطلع في قوله D : " لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى " غافر : - في رواية حفص عن عاصم أي خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه أو بالذي جعل لكم إذا رفعته على الابتداء أي هو الذي خصكم بهذه الايات العظيمة والدلائل النيرة الشاهدة بالوحدانية فلا تتخذوا له شركاء . والند : المثل . ولا يقال إلا للمثل المخالف المناوئ . قال جرير : .
أتيما يجعلون إلى ندا ... وما تيم لذي حسب نديدا .
وناددت الرجل : خالفته ونافرته من ند ندودا إذا نفر . ومعنى قولهم : ليس لله ند ولا ضد نفى ما يسده مسده ونفى ما ينافيه . فإن قلت : كانوا يسمون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظم به من القرب وما كانوا يزعمون أنها تخالف الله وتناويه . قلت : لما تقربوا إليها وعظموها وسموها آلهة أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكم . كما تهكم بهم بلفظ الند شنع عليهم واستفظع شأنهم بأن جعلوا أندادا كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ند قط . وفي ذلك قال زيد بن عمرو ابن نفيل حين فارق دين قومه : .
أربا واحدا أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور .
وقرأ محمد بن السميفع : فلا تجعلوا لله ندا . فإن قلت : ما معنى " وأنتم تعلمون " . قلت : معناه : وحالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال والإصابة في التدابير والدهاء والفطنة بمنزل لا تدفعون عنه . وهكذا كانت العرب خصوصا ساكنو الحرم من قريش وكنانة لا يصطلي بنارهم في استحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها . ومفعول " تعلمون " متروك كأنه قيل : وأنتم من أهل العلم والمعرفة . والتوبيخ فيه اكد أي أنتم العرافون المميزون . ثم إن ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أندادا هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل . ويجوز أن يقدر : وأنتم تعلمون أنه لا يماثل . أو : وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت . أو : وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله . كقوله : " هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء " " الروم " .
" وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين "