أى تريك القذىقدامها وهي قدذام القذى لرقتها وصفائها . وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد الذي لا ينطق في معارضة القرآن بفصاحته : غاية التهكم بهم . وادعوا شهداءكم من دون الله أي من دون أوليائه ومن غير المؤمنين ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله . وهذا من المساهلة وإرخاء العنان والإشعار بأن شهداءهم وهم مدارة القوم الذين هم وجوه المشاهد وفرسان المقاولة والمناقلة تأبى عليهم الطباع وتجمع بهم الإنسانية والأنفة أن يرضوا لأنفسهم الشهادة بصحة الفاسد البين عندهم فساده واستقامة المحال الجلي في عقولهم إحالته وتعليقه بالدعاء في هذا الوجه جائز . وان علقته بالدعاء فمعناه : ادعوا من دون الله شهداءكم يعني لا تستشهدوا بالله ولا تقولوا : الله يشهد أن ما ندعيه حق كما يقوله العاجز عن إقامة البينة على صحة دعواه وادعوا الشهداء من الناس الذين شهادتهم بينة تصحح بها الدعاوى عند الحكام . وهذا تعجيز لهم وبيان لانقطاعهم وانخذالهم . وأن الحجة قد بهرتهم ولم تبق لهم متشبثا غير قولهم : الله يشهد أنا صادقون . وقولهم لهذا : تسجيل منهم على أنفسهم بتناهي العجز وسقوط القدرة . وعن بعض العرب أنه سئل عن نسبه فقال : قرشي والحمد لله . فقيل له : قولك " الحمد لله " في هذا المقام ريبة . أو ادعوا من دون الله شهداءكم : يعني أن الله شاهدكم لأنه أقرب إليكم من حبل الوريد وهو بينكم وبين أعناق رواحلكم . والجن والإنس شاهدوكم فادعوا كل من يشهدكم واستظهروا به من الجن والإنس إلا الله تعالى لأنه القادر وحده على أن يأتي بمثله دون كل شاهد من شهدائكم فهو في معنى قوله : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن " ا لإسراء : الاية .
" فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "