" إسرائيل " هو يعقوب عليه السلام لقب له ومعناه في لسانهم : صفوة اللة وقيل : عبد الله . وهو بزنة إبراهيم وإسماعيل غير منصرف مثلهما لوجود العلمية والعجمة . وقرئ " إسرائل و إسرائل . وذكرهم النعمة : أن لا يخلو بشكرها ويعتدوا بها ويستعظموها ويطيعوا مانحها . وأراد بها ما أنعم به على ابانهم مما عدد عليهم : من الإنجاء من فرعون وعذابه ومن الغرق . ومن " العفو عن اتخاذ العجل والتوبة عليهم وغير ذلك وما أنعم به عليهم من إدراك زمن محمد A المبشر به في التوراة والإنجيل . والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد جميعا . يقال : " أوفيت بعهدي " أي عاهدت عليه كقوله : " ومن أوفى بعهده من الله " التوبة : وأوفيت بعهدك : أي بما عاهدتك عليه . ومعنى " وأوفوا بعهدى " وأوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي كقوله : " ومن أوفى بما عاهدوا الله عليه " الفتح : " ومنهم من عاهد الله " التوبة : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الأحزاب : " أوف بعهدكم " بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على حسناتكم " وإيى فارهبون " فلا تنقضوا عهدي . وهو من قولك : زيدا رهبته . وهو أوكد فى إفادة الاختصاص من " إياك نعبد " . وقرئ " وأوف " بالتشديد : أي أبالغ في الوفاء بعهدكم كقوله : من جاء بالحسنة فله خير منها " النمل : ويجوز أن يريد بقوله : " وأوفوا بعهدى " ما عاهدوا عليه ووعدوه من الايمان بنبي الرحمة والكتاب المعجز . ويدل عليه قوله : " وإمنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكون أول كافر به " أول كافر به أو أول فريق أو فوج كافربه أو : ولا يكن كل واحد منكم كافر به كقولك : كسانا حلة أي كل واحد منا . و هذاتعريض بأنه كان يجب ان يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته . ولأنهم كانوا المبشرين بزمن من اوحى إليه والمستفتحين على الذين كفروا به . وكانوا يعدون اتباعه أول الناس كلهم فلما بعث كان أمرهم على العكس كقوله : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة إلى قوله : " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة " البينة : " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " البقرة : ويجوز ان يراد : ولا تكونوا مثل أول كافر به يعني من أشرك به من أهل مكة . أي : ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة موصوفا مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له . وقيل : الضمير في " به " لما معكم لأنهم إذا كفروا بما يصدقه فقد كفروا به . والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله تعالى : " اشتروا الضلالة بالهدى " البقرة : وقوله : .
كما اشترى المسلم إذ تنضرا .
وقوله : .
فإني شريت الحلم بعدك بالجهل .
يعني ولا تستبدلوا باياتي ثمنا وإلا فالثمن هو المشترى به . والثمن القليل الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا عليها الفوات لو أصبحوا أتباعا لرسول الله A فاستبدلوها - وهي بدل قليل ومتاع يسير - بآيات الله وبالحق الذي كل كثير إليه قليل وكل كبير إليه حقير فما بال القليل الحقير . وقيل : كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ويرشونهم الرشا على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليه من الشرائع . وكان ملوكهم يدرون عليهم الأموال ليكتموا أو يحرفوا .
" ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين "
