قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في ... أقصى تفرعنه وفرط عرامه .
وقرئ : أنجيناكم ونجيتكم . " يسومونكم " من سامه خسفا إذا أولاه ظلما . قال عمرو بن كلثوم : .
إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن يقر الخسف فينا .
وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبغونكم . " سوء العذاب " ويريدونكم عليه . والسوء : مصدر السيئ : يقال : أعوذ بالله من سوء الخلق وسوء الفعل يراد قبحهما . ومعنى " سوء العذاب " والعذاب كله سيئ : أشده وأفطعه كأنه قبحه بالإضافة إلى سائره . " ويذبحون " : بيان لقوله : " يسومونكم " ولذلك ترك العاطف كقوله تعالى : " يضاهئون قول الذين كفروا " التوبة : 20 . وقرأ الزهري : يذبحون بالتخفيف كقولك : قطعت الثياب وقطعتها . وقرأ عبد الله : يقتلون . وإنما فعلوا بهم ذلك لأن الكهنة أنذروا فرعون بأنه يولد مولود يكون على يده هلاكه كما أنذر نمروذ . فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ وكان ما شاء الله . والبلاء المحنة إن أشير ب ذلكم إلى صنيع فرعون . والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء .
" وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " " فرقنا " فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم . وقرئ : فرقنا بمعنى فصلنا . يقال : فرق بين الشيئين وفرق بين الأشياء ؛ لأن المسالك كانت اثني عشر على عدد الأسباط . فإن قلت : ما معنى " بكم " ؟ قلت : فيه أوجه : أن يراد أنهم كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما وأن يراد فرقناه بسببكم وبسبب إنجائكم وأن يكون في موضع الحال بمعنى فرقناه متلبسا بكم كقوله : .
تدوس بنا الجماجم والتريبا .
أي تدوسها ونحن راكبوها . وروي أن بني إسرائيل قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم ؟ قال : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم . قالوا : لا نرضى حتى نراهم . فقال : اللهم أني على أخلقهم السيئة . فأوحى إليه : أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان . فصارت فيها كوى . فتراؤا وتسامعوا كلامهم " وأنتم تنظرون " إلى ذلك وتشاهدونه لا تشكون فيه .
" وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون " لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة . وقيل " أربعين ليلة " لأن الشهور غررها بالليالي . وقرئ " وعدنا " لأن الله تعالى وعده الوحي ووعد المجيء للميقات إلى الطور " من بعده " من بعد مضيه إلى الطور " وأنتم ظالمون " بإشراككم " ثم عفونا عنكم " حين تبتم " من بعد ذلك " من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل " لعلكم تشكرون " إرادة أن تشكروا النعمة في العفو عنكم .
" وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم "