الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله : " اذكروا نعمتي " إلى " واستعينوا " " لكبيرة " لشاقة ئقيلة من قولك : كبر عليئ هذا الأمر أكبر على المشركين ما تدعوهم إليه أ الشورى : . فإن قلت : ما لها لم تثقل على الخاشعين والخشوع في نفسه مما يثقل . قلت : لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم . ألا ترى إلى قوله تعالى : " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " البقرة : أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنمه ويطمعون فيه . وفي مصحف عبدالله : ! .
يعلمون ! .
ومعناه : يعلمون أن لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك . ولذلك فسريظنون بيتيقنون . وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب . كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين بأعمالهم . ومئله من وعد على بعض الأعمال ! .
والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشراح صحر ومضاحكة لحاضريه كأنه يستلذ مزاولته بخلاف حال عامل يتسخره بعض الظلمة . ومن ثتم قال رسول الله A : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " .
وكان يقول : " يا بلال رؤحنا " . والخشوع . الإخبات والتطامن . ومنه : لخشعة للرملة المتطامنة . وأما الخضوع فاللين والانقياد . ومنه : خضعت بقولها إذا لينته .
" يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون " " وأني فضلتكم " نصب عطف على " نعمتي " أي اذكروا نعمتي وتفضيلي " على العالمين " على الجم الغفير من الناس كقوله تعالى : " باركنا فيها للعالمين " الأنبياء : 71 ، يقال : رأيت عالما من الناس يراد الكثرة " يوما " يريد يوم القيامة " لا تجزي " لا تقضي عنها شيئا من الحقوق . ومنه الحديث في جذعة ابن نيار : تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك و " شيئا " مفعول به ويجوز أن يكون في موضع مصدر أي قليلا من الجزاء كقوله تعالى : " ولا يظلمون شيئا " مريم : 60 ، ومن قرأ لا تجزئ من أجزأ عنه إذا أغنى عنه فلا يكون في قراءته إلا بمعنى شيئا من الإجزاء . وقرأ أبو السرار الغنوي : لا تجزي نسمة عن نسمة شيئا . وهذه الجملة منصوبة المحل صفة ل يوما . فإن قلت : فأين العائد منها إلى الموصوف ؟ قلت : هو محذوف تقديره : لا تجزي فيه . ونحوه ما أنشده أبو علي : .
تروحي أجدر أن تقيلي .
أي ماء أجدر بأن تقيل فيه . ومنه من ينزل فيقول : اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به فحذف الجار ثم حذف الضمير كما حذف من قوله : أم مال أصابوا . ومعنى التنكير أن نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس منها شيئا من الأشياء وهو الإقناط الكلي القطاع للمطامع . وكذلك قوله : " ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل " أي فدية لأنها معادلة للمفدى . ومنه الحديث : " لا يقبل منه صرف ولا عدل " أي توبة ولا فدية . وقرأ قتادة : " ولا يقبل منها شفاعة " على بناء الفعل للفاعل وهو الله D ونصب الشفاعة . وقيل : كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا . فإن قلت : هل فيه دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة ؟ قلت : نعم لأنه نفى أن تقضي نفس عن نفس حقا أخلت به من فعل أو ترك ثم نفى أن يقبل منها شفاعة شفيع فعلم أنها لا تقبل للعصاة . فإن قلت : الضمير في " ولا يقبل منها " إلى أي النفسين يرجع ؟ قلت : إلى الثانية العاصية غير المجزى عنها وهي التي لا يؤخذ منها عدل . ومعنى لا يقبل منها شفاعة : إن جاءت بشفاعة شفيع لم يقبل منها . ويجوز أن يرجع إلى النفس الأولي على أنه لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها كما لا تجزئ عنها شيئا ولو أعطت عدلا عنها لم يؤخذ منها " ولا هم ينصرون " يعني ما دلت عليه النفس المنكرة من النفوس الكثيرة والتذكير بمعنى العباد والأناسي كما تقول : ثلاثة أنفس .
" وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " أصل " آل " أهل ولذلك يصغر بأهيل فأبدلت هاؤه ألفا . وخص استعماله بأولى الخطر والشأن كالملوك وأشباههم فلا يقال آل الإسكاف والحجام . و " فرعون " علم لمن ملك العمالقة كقيصر : لملك الروم وكسرى : لملك الفرس . ولعتو الفراعنة اشتقوا : تفرعن فلان إذا عتا وتجبر . وفي ملح بعضهم :