قيل : القائلون السبعون الذي صعقوا . وقيل : قاله عشرة آلاف منهم " جهرة " عيانا . وهي مصدر من قولك : جهر بالقراءة وبالدعاء كأن الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية والذي يرى بالقلب مخافت بها وانتصابها على المصدر لأنها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس أو على الحال بمعنى ذوي جهرة . وقرئ جهرة بفتح الهاء وهي إما مصدر كالغلبة . وإما جمع جاهر . وفي الكلام دليل على أن موسى E رادهم القول وعرفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال وأن من استجاز على الله الرؤي فقد جعله من جملة الأجسام أو الأعراض فرادوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل فسلط الله عليهم الصعقة كما سلط على أولئك القتل تسوية بين الكفرين ودلالة على عظمهما بعظم المحنة . و " الصاعقة " ما صعقهم أي أماتهم . قيل : نار وقعت من السماء فأحرقتهم . وقيل : صيحة جاءت من السماء . وقيل : أرسل الله جنودا سمعوا بحسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة . وموسى عليه السلام لم تكن صعقته موتا ولكن غشية بدليل قوله : " فلما أفاق " . والظاهر أنه أصابهم ما ينظرون إليه لقوله : " وأنتم تنظرون " . وقرأ علي Bه فأخذتكم الصعقة . " لعلكم تشكرون " نعمة البعث بعد الموت أو نعمة الله بعدما كفرتموها إذا رأيتم بأس الله في رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت . " وظللنا " وجعلنا الغمام يظلكم . وذلك في التيه سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس ؛ وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى وينزل عليهم " المن " وهو الترنجبين مثل الثلج . من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع ويبعث الله الجنوب فتحشر عليهم " السلوى " وهي السماني فيذبح الرجل منه ما يكفيه " كلوا " على إرادة القول " وما ظلمونا " يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فاختصر الكلام بحذفه لدلالة " وما ظلمونا " عليه .
" وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون " " القرية " بيت المقدس . وقيل : أريحاء من قرى الشام أمروا بدخولها بعد التيه " الباب " باب القرية . وقيل : هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى E . أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكرا لله وتواضعا . وقيل : السجود أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين ليون دخولهم بخشوع وإخبات . وقيل : طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها ودخلوا متزحفين على أوراكهم " حطة " فعلة من الحط كالجلسة والركبة وهي خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة أو أمرك حطة . والأصل : النصب بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة . وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات كقوله : .
صبر جميل فكلانا مبتلى
