إن الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون " والذين هادوا " والذين تهودوا . ويقال : هاد يهود . وتهود إذا دخل في اليهودية وهو هائد والجمع هود . " والنصارى " وهو جمع نصران . يقال : رجل نصران وامرأة نصرانة قال : نصرانة لم تحنف . والياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري . سموا لأنهم نصروا المسيح . " والصابئين " وهو من صبأ : إذا خرج من الدين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة " من آمن " من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا ودخل في ملة الإسلام دخولا أصيلا " وعمل صالحا فلهم أجرهم " الذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم . فإن قلت : ما محل من آمن ؟ قلت : الرفع إن جعلته مبتدأ خبره فلهم أجرهم والنصب إن جعلته بدلا من اسم إن المعطوف عليه . فخبر إن في الوجه الأول الجملة كما هي وفي الثاني فلهم أجرهم . والفاء لتضمن " من " معنى الشرط .
" وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين " " وإذ أخذنا ميثاقكم " بالعمل على ما في التوراة " ورفعنا فوقكم الطور " حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق . وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولهم فأمر جبريل فقلع الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم حتى قبلوا . " خذوا " على إرادة القول " ما آتيناكم " من الكتاب " بقوة " بجد وعزيمة " واذكروا ما فيه " واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه " لعلكم تتقون " رجاء منكم أن تكونوا متقين أو قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا . " ثم توليتم " ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء به " فلولا فضل الله عليكم " بتوفيقكم للتوبة لخسرتم . وقرئ : خذوا ما آتيتكم وتذكروا و واذكروا و " السبت " مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت . وإن ناسا منهم اعتدوا فيه أي جاوزوا ما حد لهم فيه من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد . وذلك أن الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم السبت فإذا مضى تفرقت . كما قال : " تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم " الأعراف : 163 ، فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد . فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم . " قردة خاسئين " خبران أي كونوا جامعين بين القردية والخسوء وهو الصغار والطرد " فجعلناها " يعني المسخة " نكالا " عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه . ومنه النكل : القيد " لما بين يديها " لما قبلها " وما خلفها " وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسختهم ذكرت في كتب الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين : أو أريد بما بين يديها : ما بحضرتها من القرى والأمم . وقيل : نكالا عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من ذنوبهم وما تأخر منها " وموعظة للمتقين " للذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها .
" وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر النظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا فادرءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آيته لعلكم تعقلون "
