كان في بين إسرائيل شيخ موسر فقتله ابنه بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب مدينة ثم جاءوا يطالبون بديته فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبرهم بقاتله " قالوا أتتخذنا هزوا " أتجعلنا مكان هزو أو أهل هزو أو مهزوا بنا أو الهزو نفسه لفرط الاستهزاء " من الجاهلين " لأن الهزو في مثل هذا من باب الجهل والسفه . وقرى هزؤا بضمتين . و هزءا بسكون الزاي نحو كفؤا وكفؤا . وقرأ حفص : هزوا بالضمتين والواو وكذلك كفوا . والعياذ واللياذ من واد واحد .
في قراءة عبد الله : سل لنا ربك ما هي ؟ سؤال عن حالها وصفتها . وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن الارجة عما عليه البقر . والفارض : المسنة وقد فرضت فروضا فهي فارض . قال خفاف بن ندبة : .
لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا ... تساق إليه ما تقوم على رجل .
وكأنها سميت فارضا لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها . والبكر : الفتية . والعوان النصف . قال : .
نواعم بين أبكار وعون .
وقد عونت . فإن قلت : " بين " يقتضي شيئين فصاعدا فمن أين جاز دخوله على " ذلك " قلت : لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر . فإن قلت : كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر ؟ قلت : جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدم للاختصار في الكلام كما جعلوا فعل نائبا عن أفعال جمة تذكر قبله : تقول للرجل : نعم ما فعلت وقد ذكر لك أفعالا كثيرة وقصة طويلة كما تقول له : ما أحسن ذلك . وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا . قال أبو عبيدة : قلت : لرؤبة في قوله : .
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق .
إن أردت الخطوط فقل : كأنها . وإن أردت السواد والبلق فقل : كأنهما . فقال : أردت كأن ذاك ويلك ! .
والذي حسن منه : أن أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات . ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع " ما تؤمرون " أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قوله : أمرتك الخير أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول به بالمصدر كضرب الأمير .
الفقوع : أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه . يقال في التوكيد : أصفر فاقع ووارس كما يقال أسود حالك وحانك وأبيض يقق ولهق . وأحمر قاني وذريحي . وأخضر ناضر فلم يقع توكيدا لصفراء قلت : لم يقع خبرا عن اللون إنما وقع توكيدا لصفراء إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون من سببها وملتبس بها فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها . فإن قلت : فهلا قيل : صفراء فاقعة ؟ وأي فائدة في ذكر اللون ؟ قلت : الفائدة في التوكيد لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل : شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك : جد جده وجنونك مجنون . وعن وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها . والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه . وعن علي Bه : من لبس نعلا صفراء قل همه لقوله تعالى : " تسر الناظرين " . وعن الحسن البصري " صفراء فاقع لونها " : سوداء شديدة السواد . ولعله مستعار من صفة الإبل ؛ لأن سوادها تعلوه صفرة . وبه فسر قوله تعالى : " جمالات صفر " المرسلات : 33 . قال الأعشى : .
تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب .
" ماهي " مرة ثانية تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بيانا لوصفها . وعن النبي A : " لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم " والاسقصاء شؤم . وعن بعض الخلفاء أنه كتب إلى عامله بأن يذهب إلى قوم فيقطع أشجارهم ويهدم دورهم فكتب إليه : بأيهما أبدأ ؟ فقال : إن قلت لك بقطع الشجر سألتني : بأي نوع منها أبدأ ؟ وعن عمر بن عبد العزيز : إذا أمرتك أن تعطي فلانا شاة سألتني : أضائن أم ماعز ؟ فإن بينت لك قلت : أذكر أم أنثى ؟ فإن أخبرتك قلت : أسوداء أم بيضاء ؟ فإذا أمرتك بشيء فلا تراجعني . وفي الحديث :