قال ابن صوريا لرسول الله A : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها فنزلت . واللام في " الفاسقون " للجنس والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب . " أو كلما " الواو للعطف على محذوف معناه : أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا . وقرأ أبو السمال بسكون الواو على أن الفاسقون بمعنى الذين فسقوا فكأنه قيل : وما يكفر بها إلا الذين فسقوا أو نقضوا عهد الله مرارا كثيرة . وقرئ عوهدوا وعهدوا واليهود موسومون بالغدر ونقض العهود وكم أخذ الله الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا . وكم عاهدهم رسول الله A فلم يفوا " الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة " الأنفال : 56 . والنبذ الرمي بالذمام ورفضه . وقرأ عبد الله نقضه " فريق منهم " وقال فريق منهم لأن منهم من لم ينقض " بل أكثرهم لا يؤمنون " بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به . " كتاب الله " يعني التوراة لأنهم بكفرهم برسول الله المصدق لما معهم كافرون بها نابذون لها . وقيل : كتاب الله : القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول . " كأنهم لا يعلمون " أنه كتاب الله لا يدخلهم فيه شك . يعني أن علمهم بذلك رصين ولكنهم كابروا وعاندوا ونبذوه وراء ظهورهم مثل لتركهم وإعراضهم عنه مثل بما يرمى بها وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه . وعن الشعبي : هو بين أيديهم يقرؤنه ولكنهم نبذوا العمل به . وعن سفيان : أدرجوه في الديباج والحرير وحلوه بالذهب ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه .
" واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحت فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " " واتبعوا " أي نبذوا كتاب الله واتبعوا " ما تتلوا الشياطين " يعني واتبعوا كتب السحر والشعوذة التي كانت تقرؤها " على ملك سليمان " أي على عهد ملكه وفي زمانه . وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وقد دونوها في كتب يقرؤنها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمن سليمان عليه السلام حتى قالوا : إن الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون : هذا علم سليمان وما تم لسليمان ملكه إلا بهذا العلم وبه تسخر الأنس والجن والريح التي تجري بأمره " وما كفر سليمان " تكذيب للشياطين ودفع لما بهتت به سليمان من اعتقاد السحر والعمل به وسماه كفرا " ولكن الشياطين " هم الذين " كفروا " باستعمال السحر وتدوينه " يعلمون الناس السحر " يقصدون به إغواءهم وإضلالهم " وما أنزل على الملكين " عطف على السحر أي ويعلمونهم ما أنزل على الملكين . وقيل : هو عطف على ما تتلو أي واتبعوا ما أنزل . " هاروت وماروت " عطف بيان للملكين علمان لهما والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من الله للناس . من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه ولئلا يغتر به كان مؤمنا : .
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه