كما ابتلى قوم طالوت بالنهر " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني " البقرة : 249 . وقرأ الحسن على الملكين بكسر اللام على أن المنزل عليهما علم السحر كانا ملكين ببابل . وما يعلم الملكان أحدا حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له " إنما نحن فتنة " أي ابتلاء واختبار من الله " فلا تكفر " فلا تتعلم معتقدا أنه حق فتكفر " فيتعلمون " الضمير لما دل عليه من أحد أي فيتعلم الناس من الملكين " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين من حيلة وتمويه كالنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك والنشوز والخلاف ابتلاء منه لا أن السحر له أثر في نفسه بدليل قوله تعالى : " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " لأنه ربما أحدث الله عنده فعلا من أفعاله وربما لم يحدث " ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " لأنهم يقصدون به الشر . وفيه أن اجتنابه أصلح كتعلم الفلسفة التي لا يؤمن أن تجر إلى الغواية . ولقد علم هؤلاء اليهود أن من اشتراه أي استبدل ما تتلو الشياطين من كتاب الله " ما له في الآخرة من خلاق " من نصيب " ولبئس ما شروا به أنفسهم " أي باعوها . وقرأ الحسن : الشياطون . وعن بعض العرب : بستان فلان حوله بساتون . وقد ذكر وجهه فيما بعد . وقرأ الزهري هاروت وماروت بالرفع على : هما هاروت وماروت . وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف ولو كانا من الهرت والمرت - وهو الكسر كما زعم بعضهم - لانصرفا . وقرأ طلحة وما يعلمان من أعلم وقرئ بين المرء بضم الميم وكسرها مع الهمز . والمر بالتشديد على تقدير التخفيف والوقف كقولهم : فرج وإجراء الوصل مجرى الوقف . وقرأ الأعمش : وما هم بضاري بطرح النون والإضافة إلى أحد والفصل بينهما بالظرف فإن قلت : كيف يضاف إلى أحد وهو مجرور بمن قلت : جعلت الجار جزءا من المجرور . فإن قلت : كيف أثبت لهم العلم أولا في قوله : " ولقد علموا " على سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه عنهم في قوله : " لو كانوا يعلمون " ؟ قلت : معناه لو كانوا يعملون بعلمهم جعلهم حين لم يعملوا به كأنهم منسخلون عنه .
" ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم "
