كأنهم قالوا : لن نرضى عنك وإن أبلغت في طلب رضانا حتى تتبع ملتنا إقناطا منهم لرسول الله A عن دخولهم في الإسلام فحكى الله D كلامهم ولذلك قال : " قل إن هدى الله هو الهدى " على طريقة إجابتهم عن قولهم يعني أن هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى بالحق والذي يصح أن يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى وما تدعون إلى اتباعه ما هو بهدى إنما هو هوى . ألا ترى إلى قوله : " ولئن اتبعت أهواءهم " أي أقوالهم التي هي أهواء وبدع " بعد الذي جاءك من العلم " أي من الدين المعلوم صحته بالبراهين الصحيحة .
" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " " الذين آتيناهم الكتاب " هم مؤمنون أهل الكتاب " يتلونه حق تلاوته " لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله A " أولئك يؤمنون " بكتابهم دون المحرفين " ومن يكفر به " من المحرفين " فأولئك هم الخاسرون " حيث اشتروا الضلالة بالهدى .
" وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود "