فيه . وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب . وعن النبي A : وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب . وعن النبي A : " أنه أخذ بيد عمر فقال : هذا مقام إبراهيم فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى - يريد أفلا نؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به وتيمنا بموطئ قدم إبراهيم - فقال : لم أومر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت " . وعن جابر بن عبد الله : " أن رسول الله A استلم الحجر ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقيل : مصلى مدعى . ومقام إبراهيم : الحجر الذي فيه أثر قدميه والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه وهو الموضع الذي يسمى مقام إبراهيم . وعن عمر Bه أنه سأل المطلب بن أبي وداعة : هل تدري أين كان موضعه الأول ؟ قال : نعم فأراه موضعه اليوم . وعن عطاء " مقام إبراهيم " : عرفة والمزدلفة والجمار لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها . وعن النخعي : الحرم كله مقام إبرانيم . وقرئ واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتماه به وإسكان ذريته عنده قبلة يصلون إليها " عهدنا " أمرناهم " أن طهرا بيتي " بأن طهر أو أي طهرا . والمعنى طهراه من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم " والعاكفين " المجاورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين . ويجوز أن يريد بالعاكفين الواقفين يعني القائمين في الصلاة كما قال : " للطائفين والقائمين والركع السجود " الحج : 26 ، والمعنى : للطائفين والمصلين لأن القيام والركوع والسجود هيآت المصلي .
" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " أي اجعل هذا البلد أو المكان " بلدا آمنا " ذا أمن كقوله " عيشة راضية " الحاقة : 21 . أو آمنا من فيه كقوله : ليل نائم . و " من آمن منهم " بدل من أهله يعني وارزق المؤمنين من أهله خاصة . " ومن كفر " عطف على من آمن كما عطف " ومن ذريتي " على الكاف في جاعلك فإن قلت : لم خص إبراهيم صلوات الله عليه المؤمنين حتى رد عليه ؟ قلت : قاس الرزق على الإمامة فعرف الفرق بينهما لأن الاستخلاف استرعاء يختص بمن ينصح للمرعى وأبعد الناس عن النصيحة الظالم بخلاف الرزق فإنه قد يكون استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجة له . والمعنى : وأرزق من كفر فأمتعه . ويجوز أن يكون " ومن كفر " مبتدأ متضمنا معنى الشرط . وقوله : " فأمتعه " جوابا للشرط أي ومن كفر فأنا أمتعه . وقرئ : فأمتعه فأضطره فألزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه وقرأ أبي : فنمتعه قليلا ثم نضطره . وقرأ يحيى بن وثاب : فإضطره بكسر الهمزة . وقرأ ابن عباس : فأمتعه قليلا ثم اضطره على لفظ الأمر . والمراد : الدعاء من إبراهيم دعا ربه بذلك . فإن قلت : فكيف تقدير الظلام على هذه القراءة ؟ قلت : في قال : ضمير إبراهيم أي قال إبراهيم بعد مسئلته اختصاص المؤمنين بالرزق : ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره . وقرأ ابن محيصن : فأطره بإدغام الضاد في الطاء كما قالوا : اطجع وهي لغة مرذولة لأن الضاد من الحروف الخمسة التي يدغم هي فيها ما يجاورها ولا تدغم هي فيما ما يجاورها ولا تدغم هي فيما يجاورها وهي حروف ضم شفر .
" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم "