والسبط : الحافد . وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله A " والأسباط " حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثني عشر " لا نفرق بين أحد منهم " لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى . و " أحد " في معنى الجماعة . ولذلك صح دخول " بين " عليه . " بمثل ما آمنتم به " من باب التبكيت لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " آل عمران : 185 ، فلا يوجد إذا دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقا حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين فقيل : فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير أي : فإن حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا . وفيه أن دينهم الذي هم عليه : وكل دين سواه مغاير له غير مماثل لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال . ونحو هذا قولك للرجل الذي تشير عليه : هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك رأي أصوب منه فاعمل به وقد علمت أن لا أصوب من رأيك . ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأي وراءه . ويجوز أن لا تكون الباء صلة وتكون باء الاستعانة كقولك : كتبت بالقلم وعملت بالقدوم أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها . وقرأ ابن عباس وابن مسعود : بما آمنتم به وقرأ أبي : بالذي آمنتم به " وإن تولوا " عما تقولون لهم ولم ينصفوا فما هم إلا " في شقاق " أي في مناوأة ومعاندة لا غير وليسوا من طلب الحق في شيء . أو : وإن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها " فسيكفيكهم الله " ضمان من الله لإظهار رسول الله A عليهم وقد أنجز وعده بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير . ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين " وهو السميع العليم " وعيد لهم أي يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو معاقبهم عليه . أو وعد لرسول الله A بمعنى : يسمع ما تدعو به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك .
" صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون " " صبغة الله " مصدر مؤكد منتصب على قوله : " آمنا بالله " كما انتصب " وعد الله " عما تقدمه وهي فعلة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ والمعنى : تطهير الله لأن الإيمان يطهر النفوس . والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسونأولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون : هو تطهير لهم وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال : الآن صار نصرانيا حقا فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم : " قولوا آمنا بالله " وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا . أو يقول المسلمون . صبغنا الله بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم . وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريقة المشاكلة كما تقول لمن يغرس الأشجار : اغرس كما يغرس فلان تريد رجلا يصطنع الكرم " ومن أحسن من الله صبغة " يعني أنه يصبغ عباده بالإيمان . ويطهرهم به من أوضار الكفر فلا صبغة أحسن من صبغته . وقوله : " ونحن له عابدون " عطف على " آمنا بالله " . وهذا العطف يرد قول من زعم أن " صبغة الله " بدل من " ملة إبراهيم " أو نصب على الإغراء بمعنى : عليكم صبغة الله لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه والقول ما قالت حذام .
" قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل ءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون "