إذ لا تخاف حدوجنا قذف النوى ... قبل الفساد إقامة وتديرا A E " التدير تفعل من الدار وقياسه تدور إلا أنه لما كثر استعمالهم ديار أنسوا بالياء ووجدوا جانبها أو طاحسا وألين مسا فاجتروا عليها فقالوا تدير " وما قال المرزوقي " الأصل في تدير الواو ولكنهم بنوه على ديار لإلفهم له بكثرة تردده في كلامهم .
فمعنى ( متحيزا إلى فئة ) أن يكون رجع القهقرى ليلتحق بطائفة من أصحابه فيتقوى بهم .
والفئة الجماعة من الناس وقد تقدم في سورة البقرة في قوله ( كم من فئة قليلة ) وتطلق على مؤخرة الجيش لأنها يفيء إليها من يحتاج إلى إصلاح أمره أو من عرض له ما يمنعه من القتال من مرض أو جراحة أو يستنجد بهم فهو تول لمقصد القتال وليس المراد أن ينحاز إلى جماعة مستريحين لأن ذلك من الفرار . ويدخل في معنى التحيز إلى الفئة الرجوع إلى مقر أمير الجيش للاستنجاد بفئة أخرى وكذلك القفول إلى مقر أمير المصر الذي وجه الجيش للاستمداد بجيش آخر إذا رأى أمير الجيش ذلك من المصلحة كما فعل المسلمون في فتح إفريقية وغيره في زمن الخلفاء ولما انهزم أبو عبيد بن مسعود الثقفي يوم الجسر بالقادسية وقتل هو ومن معه من المسلمين قال عمر بن الخطاب : " هلا تحيز إلي فأنا فئته " .
و " باء " رجع . والمعنى أن لله غضب عليه في رجوعه ذلك فهو قد رجع ملابسا لغضب الله تعالى عليه . ومناسبة باء هنا أنه يشير إلى أن سبب الغضب عليه هو ذلك البوء الذي باءه . وهذا غضب الله عليه في الدنيا المستحق الذم وغيره مما عسى أن يحرمه عناية الله تعالى في الدنيا . ثم يترتب عليه المصير إلى عذاب جهنم وهذا يدل على أن توليه الظهر إلى المشركين كبيرة عظيمة . فالآية دالة على تحريم التولي عن مقابلة العدو حين الزحف