التفات إلى خطاب اليهود . والاستفهام إنكاري . والآيات : المعجزات ولذلك قال وأنتم تشهدون . وإعادة ندائهم بقوله ( يا أهل الكتاب ) ثانية لقصد التوبيخ وتسجيل باطلهم عليهم . ولبس الحق بالباطل تلبيس دينهم بما أدخلوا فيه من الأكاذيب والخرافات والتأويلات الباطلة حتى ارتفعت لا ثقة بجميعه . وكتمان الحق يحتمل أن يراد به كتمانهم تصديق محمد A ويحتمل أن يراد به كتمانهم ما في التوراة من الأحكام التي أماتوها وعوضوها بأعمال أحبارهم وآثار تأويلاتهم وهم يعلمونها ولا يعملون بها .
( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون [ 72 ] ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله ) عطف على ( ودت طائفة ) . فالطائفة الأولى حاولت الإضلال بالمجاهرة وهذه الطائفة حاولته بالمخادعة : قيل أشير إلى طائفة من اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وغيرهما من يهود خيبر أغواهم العجب بدينهم فتوهموا أنهم قدوة للناس فلما أعيتهم المجاهرة بالمكابرة دبروا للكيد مكيدة أخرى فقالوا لطائفة من أتباعهم : " آمنوا بمحمد أول لانهار مظهرين أنكم صدقتموه ثم اكفروا آخر النهار ليظهر أنكم كفرتم به عن بصيرة وتجربة فيقول المسلمون ما صرف هؤلاء عنا إلا ما انكشف لهم من حقيقة أمر هذا لادين وأنه ليس هو الدين لا مبشر به في لا كتب السالفة " ففعلوا ذلك .
وقوله ( على الذين آمنوا ) يحتمل أنه من لفظ الحكاية بأن يكون اليهود قالوا آمنوا بالذي أنزل على أتباع محمد فحوله الله تعالى فقال على الذين آمنوا تنويها بصدق إيمانهم . ويحتمل أنه من المحكي بأن يكون اليهود أطلقوا هذه الصلة على أتباع محمد إذ صارت علما بالغلبة عليهم . ووجه النهار أوله وتقدم آنفا عند قوله تعالى ( وجيها في الدنيا والآخرة ) .
وقوله ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) من كلام الطائفة من أهل الكتاب قصدوا به الاحتراس ألا يظنوا من قولهم آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار أنه إيمان حق فالمعنى ولا تؤمنوا إيمانا حقا إلا لمن تبع دينكم فأما محمد فلا تؤمنوا به لأنه لم تبع دينكم فهذا تعليل للنهي .
وهذا اعتذار عن إلزامهم بأن كتبهم بشرت بمجيء رسول مقف فتوهموا أنه لا يجيء إلا بشريعة التوراة وضلوا عن عدم الفائدة في مجيئه بما في التوراة لأنه من تحصيل الحاصل فيتنزه فعل الله عنه فالرسول لا ذي يجيء بعد موسى لا يكون إلا ناسخا لبعض شريعة التوراة فجمعهم بين مقالة ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ) وبين مقالة ( ولا تؤمنوا ) مثل ( وما رميت إذ رميت ) .
وقوله ( قل الهدى هدى الله ) كلام معترض أمر النبي E أن يقوله لهم . كناية ع استبعاد حصول اهتدائهم وأن الله لم يهدهم لأن هدى غيره أي محاولته هدى الناس لا يحصل منه المطلوب إذا لم يقدره الله . فالقصر حقيقي : لأن ما لم يقدره الله فهو صورة الهدى وليس بهدى وهو مقابل قولهم : آمنوا بالذي أنزل ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم إذ أرادوا صورة الإيمان وما هو بإيمان وفي هذا لا جواب إظهار الاستغناء عن متابعتهم .
( أن يؤتى أحد مثل ما أتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ) أشكل موقع هذه الآية بعد سابقتها وصف نظمها ومصرف معناها : إلى أي فريق . وقال القرطبي : إنها أشكل آية في هذه السورة . وذكر ابن عطية وجوها ثمانية . ترجع إلى احتمالين أصليين .
الاحتمال الأول أنها تكملة لمحاورة الطائفة من أهل الكتاب بعضهم بعضا وأن جملة ( قل إن الهدى هدى الله ) معترضة في أثناء ذلك الحوار وعلى هذا الاحتمال تأني وجوه نقتصر منها على وجهين واضحين : A E
