وقد اختلف العلماء في الأخير من شانه : فذهب الجمهور إلى أن الأمر استقر على تحريمه فمنهم من قال : نسخته آية المواريث لأن فيها ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن الربع مما تركتم ) فجعل للأزواج حظا من الميراث وقد كانت المتعة لا ميراث فيها . وقيل : نسخها ما رواه مسلم عن سبرة الجهني أنه رأى رسول الله A مسندا ظهره إلى المعبة ثالث يوم من الفتح يقول " أيها الناس إن كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة " . وانفراد سيرة به في مثل ذلك اليوم مغمز في روايته على أنه ثبت أن الناس استمتعوا . وعن على بن أبي طالب وعمران بن حصين وابن عباس وجماعة من التابعين والصحابة أنهم قالوا بجواره . قيل : مطلقا وهو قول الإمامية وقيل : في حال الضرورة عند أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن .
وروي عن ابن عباس أنه قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شفى . وعن عمران بن حصين في الصحيح أنه قال " نزلت أية المتعة في كتاب الله ولم ينزل بعدها آية تنسخها وأمرنا بها رسول الله A ثم قال رجل برأيه ما شاء يعني عمر بن الخطاب حين نهى عنها في زمن من خلافته بعد أن عملوا بها في معظم خلافته وكان ابن عباس يفتي بها فلما قال له سعيد بن جبير : أتدري ما صنعت لفتواك فقد سارت بها الركبان حتى قال القائل : .
قد قلت للركب إذ طال الثواء بنا ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس .
في بضة رخصة الأطراف ناعمة ... تكون مثواك حتى مرجع الناس أمسك عن الفتوى وقال : إنما أحللت مثل ما أحل الله الميتة والدم يريد عند الضرورة . واختلف العلماء في ثبات علي على إباحتها وفي رجوعه . والذي عليه علماؤنا أنه رجع عن إباحتها . أما عمران بن حصين فثبت على الإباحة . وكذلك ابن عباس على الصحيح . وقال مالك : يفسخ نكاح المتعة قبل البناء وبعد البناء وفسخه بغير طلاق وقيل : بطلاق ولا حد فيه على الصحيح من المذهب وأرجح الأقوال أنها رخصة للمسافر ونحوه من أحوال الضرورات ووجه مخالفتها للمقصد من النكاح ما فيها من التأجيل . وللنظر في ذلك مجال .
A E والذي يستخلص من مختلف الأخبار أن المتعة أذن فيها رسول الله A مرتين ونهى عنها مرتين والذي يفهم من ذلك أن ليس ذلك بنسخ مكرر ولكنه إناطة إباحتها بحال الاضطرار فاشتبه على الرواة تحقيق عذر الرخصة بأنه نسخ . وقد ثبت أن الناس استمتعوا في زمن أبي بكر وعمر ثم نهى عنها عمر في آخر خلافته . والذي استخلصناه في حكم نكاح المتعة أنه جائز عند الضرورة الداعية إلى تأجيل مدة العصمة مثل الغربة في سفر أو غزو إذا لم تكن مع الرجل زوجه . ويشترط فيه ما يشترط في النكاح من صداق وإشهاد وولي حيث يشترط وأنها تبين منه عند انتهاء الأجل وأنها لا ميراث فيها بين الرجل والمرأة إذا مات أحدهما في مدة الاستمتاع وأن عدتها حيضة واحدة وأن الأولاد لاحقون بأبيهم المستمتع . وشذ النحاس فزعم أنه لا يلحق الولد بأبيه في نكاح المتعة . ونحن نرى أن هذه الآية بمعزل عن أن تكون نازلة في نكاح المتعة وليس سياقها سامحا بذلك ولكنها صالحة لاندراج المتعة في عموم ( ما استمتعتم ) فيرجع في مشروعية نكاح المتعة إلى ما سمعت آنفا .
( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم [ 25 ] ) عطف قوله ( ومن لم يستطع منكم طولا ) على قوله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) تخصيصا لعمومه بغير الإماء وتقييدا لإطلاقه باستطاعة الطول