العامل فيهما ويجوز أن يكون في الحياة الدنيا صفة لمودة وبينكم صفة أيضا فلا بد أن يكون في كل واحد منهما ضمير يعود على المودة والعامل فيها المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة وفيه كان الضمير فلما قام الظرف مقامه انتقل الضمير الى الظرف كما ينتقل الى الظروف إذا كانت اخبارا للمبتدأ وتقدير المحذوف كأنه قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة مستقرة بينكم ثابتة في الحياة الدنيا ثم حذفت مستقرة وفيها ضمير وثابتة وفيها ضمير يعودان على المودة وقام بينكم مقام مستقرة التي هي صفة فصار الضمير الذي كان فيها يعود على الموصوف في بينكم وصارت صفة للمودة لأنها خلف عن الصفة وكذلك حذفت ثابتة وفيها ضمير وأقمت في الحياة الدنيا مقامها فصار الضمير في قولك في الحياة الدنيا فذلك المحذوف هو العامل في الظرفين وقام مقام المحذوفين الصفتين فصارا صفتين فيهما ضميران يعودان على الموصوف وعلى هذا يقاس كل ما شابهه فافهم هذه المسالة فقد كشفت لك فيها سرائر النحو وغرائبه .
قوله وإنه في الآخرة لمن الصالحين حرف الجر في قوله في الآخرة متعلق بمحذوف تقديره وانه صالح في الآخرة لمن الصالحين وقيل هو تبيين تقدم وقيل هو متعلق بالصالحين والألف واللام للتعريف وليستا بمعنى الذين
