@ 207 @ بعد ذكره رواية : ضحى المذكورة ما نصه : والظاهر أن التصرف من الرواة ، لأنه في الحديث ذكر النحر ، فحمله بعضهم على الأضحية ، فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك ، كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ : أهدى ، وتبين أنه هدي التمتع ، فليس فيه حجة على مالك في قوله : لا ضحايا على أهل منى اه محل الغرض من فتح الباري ، وهو واضح فيما ذكرنا ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثاني : اعلم أن من ذبح أضحية ، قبل أن يصلي إمام المسلمين صلاة العيد ، فإن ذبيحته لا تجزئه عن الأضحية ، وإنما شاته التي ذبحها شاة لحم يأكلها هو ومن شاء . وليست بشاة نسك ، وهذا ثابت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم . .
قال البخاري في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن زبيد اليامي ، عن الشعبي ، عن البراء رضي الله عنه قال : قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أول ما يبدأ به في يومنا هذا أن يصلي ، ثم نرجع فننحر ، من فعل فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء ) اه محل الغرض منه . وفي لفظ للبخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( من ذبح قبل الصلاة ، فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة . فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) اه . وفي لفظ للبخاري ، عن أنس بن مالك أيضاً قال : قال النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر : ( من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ) الحديث . وفي لفظ للبخاري من حديث البراء ، عنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) اه . .
وقد قدمنا في حديث جندب بن سفيان البجلي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ) الحديث إلى غير هذا من الروايات بمعناه في صحيح البخاري ، وكون الأضحية المذبوحة قبل الصلاة : لا تجزىء صاحبها الذي ذكرنا في صحيح البخاري ، أخرجه مسلم أيضاً من حديث جندب بن سفيان البجلي ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك رضي الله عنهم ، فهذه الأحاديث المتفق عليها عن جندب والبراء وأنس : نصوص صريحة في أن من ذبح أضحيته قبل صلاة الإمام صلاة العيد : أنها لا تجزئه ، وإن كان الإمام الأعظم ، هو إمام الصلاة فلا إشكال ، وإن كان إمام الصلاة غيره ، فالظاهر : أن المعتبر إمام الصلاة ، لأن ظاهر الأحاديث : أنها يشترط لصحتها ، أن تكون بعد الصلاة ، وظاهرها العموم سواء كان إمام الصلاة الإمام الأعظم أو غيره ، والعلم عند الله تعالى .
