@ 208 @ .
والأظهر : أن من أراد أن يضحي بمحل لا تقام فيه صلاة العيد ، أنه يتحرى بذبح أضحيته قدر ما يصلي فيه الإمام صلاة العيد عادة ، ثم يذبح . والله تعالى أعلم . .
وقد جاء في صحيح مسلم وغيره ، ما يدل على عدم إجزاء ما نحر قبل نحره صلى الله عليه وسلم . وظاهره : أنه لا بد لإجزاء الأضحية ، من أن تكون بعد الصلاة ، وبعد نحر الإمام ، والعلم عند الله تعالى . .
الفرع الثالث : في سن الأضحية التي تجزىء . والأظهر : أن السن التي تجزىء في الأضحية هي التي تكون مسنة ، فإن تعسرت المسنة أجزأته جذعة من الضأن . .
قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) اه . .
وقال النووي في شرح هذا الحديث ما نصه : قال العلماء : المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم ، فما فوقها . وهذا تصريح : بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال . وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ، ونقل العبدري وغيره ، من أصحابنا ، عن الأوزاعي أنه قال : يجزىء الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن . وحكي هذا عن عطاء . وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ، ومذهب العلماء كافة : أنه يجزىء سواء وجد غيره أو لا وحكوا عن ابن عمر والزهري : أنهما قالا : لا يجزىء . وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث . قال الجمهور : هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل ، وتقديره : يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن ، وأنها لا تجزىء بحال . وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن ، مع وجود غيره وعدمه . وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب والله أعلم . إلى أن قال : والجذع من الضأن : ما له سنة تامة ، هذا هو الأصح عند أصحابنا ، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم ، وقيل ما له ستة أشهر . .
وقيل : سبعة ، وقيل : ثمانية ، وقيل : ابن عشرة . حكاه القاضي ، وهو غريب . .
وقيل : إن كان متولداً من بين شابين ، فستة أشهر ، وإن كان من هرمين فثمانية أشهر اه محل الغرض منه . وقال في شرح المهذب : ثم الجذع ما استكمل سنة على