@ 453 @ نصّ عليه في المدونة ، ومحل هذا عنده إن لم يكن من العرب . .
قال مالك في ( المدونة ) : من قال لعربي : يا حبشي ، أو يا فارسي ، أو يا رومي ، فعليه الحدّ ؛ لأن العرب تنسب إلى آبائها وهذا نفي لها عن آبائها . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : الفرق بين العربي وغيره المذكور عن مالك لا يتّجه كل الاتّجاه ، ووجه كون من قال لرومي : يا حبشي مثلاً ، لا يحدّ . أن الظاهر أن مراده أنه يشبه الحبشي في بعض أخلاقه أو أفعاله ، وهو استعمال معروف في العربية ، اه . ومذهب أبي حنيفة أنه إن نفاه عن جدّه لا حدّ عليه ، بأن قال له : لست ابن جدك أنه لا حدّ عليه ؛ لأنه صادق إذ هو ابن أبيه لا جدّه ، وكذلك لو نسب جنسًا إلى غيره ؛ كقوله لعربي : يا نبطي ، فلا حدّ عليه عنده على المشهور ، وكذلك عنده إذا نسبه لقبيلة أخرى غير قبيلته أو نفاه عن قبيلته ؛ لأنه يراد به التشبيه بتلك القبيلة التي نسبه لها في الأخلاق أو الأفعال ، أو عدم الفصاحة ، ونحو ذلك ، فلا يتعيّن قصد القذف . .
وقال صاحب ( تبيين الحقائق ) : وروي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قال لرجل من قريش : يا نبطي ، فقال : لا حدّ عليه ، اه . وكذلك لا يحدّ عند أبي حنيفة من قال لرجل : يا ابن ماء السماء ، أو نسبه إلى عمّه أو خاله ، خلافًا للمالكية ، ومن وافقهم القائلين بحدّ من نسبه لعمه ونحوه ، أو زوج أُمّه الذي هو ربيبه ؛ لأن العمّ والخال كلاهما كالأب في الشفقة ، وقد يريد التشبيه بالأب في المحبة والشفقة ، وقوله : ابن ماء السماء ، فإنه قد يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء ، قالوا : وكان عامر بن حارثة : يلقب بماء السماء لكرمه ، وأنه يقيم ماله في القحط مقام المطر ، قالوا : وسمّيت أُمّ المنذر بن امرىء القيس بماء السماء ، لحسنها وجمالها . وقيل لأولادها : بنو ماء السماء وهم ملوك العراق ، اه . وإن نسبه لجده فلا حدّ عليه عند أبي حنيفة ، ولا ينبغي أن يختلف في ذلك لصحة نسبته إلى جدّه ؛ كما هو واقع بكثرة على مرّ الأزمنة من غير نكير ، اه . ومذهب الإمام أحمد : أنه إن نفاه عن أُمّه فلا حدّ عليه . .
واختلف عنه فيمن نفى رجلاً عن قبيلته أو نسب جنسًا لغيره . قال ابن قدامة في ( المغني ) : وإذا نفى رجلاً عن أبيه ، فعليه الحدّ نصّ عليه أحمد ، وكذلك إذا نفاه عن قبيلته وبهذا قال إبراهيم النخعي ، وإسحاق ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وحمّاد ، اه . .
وقد علمت الخلاف عن أبي حنيفة والمشهور عنه بما ذكرناه قريبًا ، ثم قال ابن قدامة