@ 454 @ في ( المغني ) : والقياس يقتضي ألاّ يجب الحدّ بنفي الرجل عن قبيلته ؛ ولأن ذلك لا يتعيّن فيه الرمي بالزنا ، فأشبه ما لو قال لأعجمي : إنك عربي ، ولو قال للعربي : أنت نبطي أو فارسي فلا حدّ عليه ، وعليه التعزير نصَّ عليه أحمد ؛ لأنه يحتمل أنك نبطي اللسان أو الطبع . وحكي عن أحمد رواية أخرى أن عليه الحدّ كما لو نفاه عن أبيه ، والأوّل أصح . وبه قال مالك ، والشافعي ؛ لأنه يحتمل غير القذف احتمالاً كثيرًا فلا يتعيّن صرفه إليه ، ومتى فسر شيئًا من ذلك بالقذف فهو قاذف ، ا ه من ( المغني ) . .
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذا ، فاعلم أن المسألة ليست فيها نصوص من الوحي ، والظاهر أن ما احتمل غير القذف من ذلك لا يحدّ صاحبه ؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات واحتمال الكلام غير القذف لا يقلّ عن شبهة قوية . وقد ذكر ابن قدامة في ( المغني ) : أن الأشعث بن قيس روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( لا أُوتى برجل يقول : إن قريشًا ليست من كنانة إلا جلدته ) ، اه . وانظر إسناده . .
المسألة الثالثة والعشرون : في أحكام كلمات متفرّقة كمن قال لرجل : يا قرنان ، أو يا ديوث ، أو يا كشخان ، أو يا قرطبان ، أو يا معفوج ، أو يا قواد ، أو يا ابن منزلة الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات ، أو يا مخنث ، أو قال لامرأة : يا قحبة . .
اعلم أن أهل العلم اختلفوا في هذه العبارات المذكورة ، فمذهب مالك : هو أن من قال لرجل : يا قرنان ، لزمه حدّ القذف لزوجته إن طلبته ؛ لأن القرنان عند الناس زوج الفاعلة ، وكذلك من قال لامرأة : يا قحبة ، لزمه الحدّ عند المالكية ، وكذلك من قال : يا ابن منزلة الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات . كل ذلك فيه حدّ القذف عند المالكية ، كما تقدّمت الإشارة إليه . قالوا : لأن الزانية في الجاهلية كانت تنزل الركبان ، وتجعل على بابها راية ، وكذلك لو قال له : يا مخنث ، لزمه الحدّ إن لم يحلف أنه لم يرد قذفًا ، فإن حلف أنه لم يرده أدب ، ولم يحدّ . قاله في ( المدونة ) ، وإن قال له : يا ابن الفاسقة ، أو يا ابن الفاجرة ، أو يا فاسق ، أو يا فاجر أو يا حمار ابن الحمار ، أو يا كلب ، أو يا ثور ، أو يا خنزير ، ونحو ذلك فلا حدّ عليه ، ولكنه يعزر تعزيرًا رادعًا حسبما يراه الإمام . ومذهب أبي حنيفة : أنه لو قال له : يا فاسق ، يا كافر ، يا خبيث ، يا لصّ ، يا فاجر ، يا منافق ، يا لوطي ، يا من يلعب بالصبيان ، يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا ديوث ، يا مخنث ، يا خائن ، يا ابن القحبة ، يا زنديق ، يا قرطبان ، يا مأوى الزواني أو اللصوص ، يا حرام ،
