@ 455 @ أنّه لا حدّ عليه في شىء من هذه الألفاظ ، وعليه التعزير ، وآكد التعزير عند الحنفية تسعة وثلاثون سوطًا ، وأمّا لو قال له : يا كلب ، يا تيس ، يا حمار ، يا خنزير ، يا بقر ، يا حيّة ، يا حجام ، يا ببغاء ، يا مؤاجر ، يا ولد الحرام ، يا عيار ، يا ناكس ، يا منكوس ، يا سخرة ، يا ضحكة ، يا كشخان ، يا أبله ، يا مسوس ؛ فلا شىء عليه في شىء من هذه الألفاظ عند الحنفية ، ولا يعزر بها . قال صاحب ( تبيين الحقائق ) : لا يعزر بهذه الألفاظ كلّها ؛ لأن من عادتهم إطلاق الحمار ونحوه بمعنى البلادة والحرص أو نحو ذلك ، ولا يريدون به الشتيمة ، ألا ترى أنهم يسمّون به ويقولون : عياض بن حمار ، وسفيان الثوري ، وأبو ثور وجمل ؛ ولأن المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام ، وإنما يلحق بالقاذف ، وكل أحد يعلم أنه آدمي ، وليس بكلب ولا حمار وأن القاذف كاذب في ذلك . وحكى الهندواني أنه يعزر في زماننا في مثل قوله : يا كلب ، يا خنزير ؛ لأنه يراد به الشتم في عرفنا . .
وقال شمس الأئمّة السرخسي : الأصحّ عندي أنه لا يعزر . وقيل : إن كان المنسوب إليه من الأشراف كالفقهاء والعلويّة يعزر ؛ لأنه يعدّ شينًا في حقه ، وتلحقه الوحشة بذلك ، وإن كان من العامّة لا يعزر ، وهذا أحسن ما قيل فيه ، ومن الألفاظ التي لا توجب التعزير ، قوله : يا رستاقي ، ويا ابن الأسود ، ويا ابن الحجام ، وهو ليس كذلك ، اه من ( تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ) . .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أمّا الألفاظ التي ذكرنا عنهم أنها توجب التعزير فوجوب التعزير بها كما ذكروا واضح لا إشكال فيه . وأمّا الألفاظ التي ذكرنا عنهم أنها لا تعزير فيها ، فالأظهر عندنا أنها يجب فيها التعزير ؛ لأنها كلها شتم وعيب ، ولا يخفى أن من قال لإنسان : يا كلب ، يا خنزير ، يا حمار ، يا تيس ، يا بقر . . إلى آخره ، أن هذا شتم واضح لا خفاء به وليس مراده أن الإنسان كلب أو خنزير ، ولكن مراده تشبيه الإنسان بالكلب والخنزير في الخسّة والصفات الذميمة كما لا يخفى ، فهو من نوع التشبيه الذي يسمّيه البلاغيون تشبيهًا بليغًا ولا شكّ أن عاقلاً قيل له : يا كلب ، أو يا خنزير مثلاً أن ذلك يؤذيه ، ولا يشكّ أنه شتم ، فهو أذى ظاهر ، وعليه فالظاهر التعزير في الألفاظ المذكورة . وكونهم يسمّون الرجل حمارًا أو كلبًا لا ينافي ذلك ؛ لأن من الناس من يسمّ ابنه باسم قبيح لا يرضى غيره أن يعاب به . والظاهر أنه إن قال لرجل : يا ابن الأسود ، وليس أبوه ولا أحد من أجداده بأسود ، أنه يلزمه الحدّ لأنه نفي لنسبه ، وكذلك قوله : يا ابن الحجام إن لم يكن أبوه ولا أحد من أجداده حجامًا فهو قذف ؛ لأنه نفي لنسبه وإلصاق له بأسود أو حجام ليس