@ 288 @ .
وإذا كان يراد بها التعظيم ، لا التعدد علم بذلك أنها لا تصح بها معارضة قوله : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } ، لأنها دلت على صفة اليدين ، والجمع في قوله : { أَيْدِينَآ } لمجرد التعظيم . .
وما كان كذلك لا يدل على التعدد فيطلب الدليل من غيره ، فإن دل على أن المراد بالتعظيم واحد حكم بذلك ، كالآيات المتقدمة . .
وإن دل على معنى آخر حكم به . .
فقوله مثلاً : { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } قام فيه البرهان القطعي أنه حافظ واحد ، وكذلك قوله : { أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ } ، { أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ } ، { أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ } فإنه قد قام في كل ذلك البرهان القطعي على أنه خالق واحد ، ومنزل واحد ، ومنشىء واحد . .
وأما قوله : { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ } فقد دل البرهان القطعي ، على أن الله موصوف بصفة اليدين كما صرح به في قوله : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } كما تقدم إيضاحه قريباً . .
وقد علمت أن صيغة الجمع في قوله : { لَحَافِظُونَ } ، وقوله : { أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ } وقوله : { أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ } وقوله : { أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ } وقوله : { خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ } لا يراد بشيء منه معنى الجمع ، وإنما يراد به التعظيم فقط . .
وقد أجاب أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإبانة بما يقرب من هذا في المعنى . .
واعلم أن لفظ اليدين ، قد يستعمل في اللغة العربية استعمالاً خاصاً ، بلفظ خاص لا تقصد به في ذلك النعمة ولا الجارحة ولا القدرة ، وإنما يراد به معنى أمام . .
واللفظ المختص بهذا المعنى هو لفظة اليدين التي أضيفت إليها لفظة بين خاصة ، أعني لفظة بين يديه ، فإن المراد بهذه اللفظة أمامه . وهو استعمال عربي معروف مشهور في لغة العرب لا يقصد فيه معنى الجارحة ولا النعمة ولا القدرة ، ولا أي صفة كائنة ما كانت .