@ 289 @ .
وإنما يراد به أمام فقط كقوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَاذَا الْقُرْءَانِ وَلاَ بِالَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } أي ولا بالذي كان أمامه سابقاً عليه من الكتب . .
وكقوله : { وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ } أي مصدقاً لما كان أمامه متقدماً عليه من التوراة . .
وكقوله : { فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } ، فالمراد بلفظ ما بين أيديهم ما أمامهم . .
وكقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } ، أي يرسل الرياح مبشرات أمام رحمته التي هي المطر ، إلى غير ذلك من الآيات . .
ومما يوضح لك ذلك أنه لا يمكن تأويل اليدين في ذلك بنعمتين ولا قدرتين ولا جارحتين . ولا غير ذلك من الصفات ، فهذا أسلوب خاص دال على معنى خاص . بلفظ خاص مشهور ، في كلام العرب فلا صلة له باللفظ الدال على الجارحة ، بالنسبة إلى الإنسان ولا باللفظ الدال على صفة الكمال والجلال الثابتة لله تعالى . فافهم . .
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه : مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، الذي ذكر فيه أقوال جميع أهل الأهواء والبدع والمؤولين والنافين لصفات الله أو بعضها ما نصه : .
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يردون من ذلك شيئاً . .
وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الله سبحانه على عرشه كما قال { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } وأن له يدين بلا كيف كما قال : { خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } . وكما قال : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } إلى أن قال في كلامه هذا ، بعد أن سرد مذهب أهل السنة والجماعة . ما نصه : .
فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه ، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه
