@ 312 @ .
وقال في جامعه أيضاً رحمه الله : وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مما قد ذكرناه في كتابنا هذا أنه قال : ( تذهب العلماء ثم تتخذ الناس رؤساء جهالاً يسألون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون ) . .
وهذا كله نفي للتقليد ، وإبطال له لمن فهمه وهدي لرشده . .
ثم ذكر رحمه الله آثاراً نحو ما تقدم ثم قال : .
وقال : عبيد الله بن المعتمر : لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد . .
وهذا كله لغير العامة ، فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها . .
لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك ، لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها . .
وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة . والله أعلم . .
ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها ، وأنهم المرادون بقول الله عز وجل : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } . .
وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه في القبلة إذا أشكلت عليه . .
فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد من تقليد عالمه ، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا . .
وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحريم والتحليل ، والقول في العلم . .
ثم ذكر أبو عمر بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ، ومن استشار أخاه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه ، ومن أفتى بفتيا من غير ثبت فإنما إثمها على من أفتاه ) . .
ثم ذكر بسنده أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : .
من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه اه . .
ولا شك أن المقلد أعمى عما يفتي به لأن علمه به محصور في أن فلاناً قاله مع