@ 56 @ المسلمين ، ولا منازعة فيه البتة ، فظهر من هذا عدم صحة قتادة رحمه الله تعالى ، وقد ظهر لك أنه على القول بالفرق بين الغنيمة والفيء لا إشكال في الآيات ، وكذلك على قول من يرى أمر الغنائم والفيء راجعاً إلى نظر الإمام ، فلا منافاة على قوله بين آية الحشر ، وآية التخميس إذا رآه الإمام ، والله أعلم . * * * .
مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة .
المسألة الأولى : اعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها ، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم ، ويدل لهذا قوله تعالى : { غَنِمْتُمْ } ، فهو يدل على أنها غنيمة لهم فلما قال : { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم لا لغيرهم ، ونظير ذلك قوله تعالى : { فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاٌّ مِّهِ الثُّلُثُ } أي ولأبيه الثلثان الباقيان إجماعاً ، فكذلك قوله : { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } أي وللغانمين ما بقي ، وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه ، وحكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء وممن حكى إجماع المسلمين عليه ابن المنذر وابن عبد البر ، والداودي والمازري ، والقاضي عياض وابن العربي ، والأخبار بهذا المعنى متظاهرة ، وخالف في ذلك بعض أهل العلم ، وهو قول كثير من المالكية ، ونقله عنهم المازري رحمه الله أيضاً قالوا : للإمام أن يصرف الغنيمة فيما يشاء من مصالح المسلمين ، ويمنع منها الغزاة الغانمين . .
واحتجوا لذلك بأدلة منها قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } . قالوا : الأنفال : الغنائم كلها ، والآية محكمة لا منسوخة ، واحتجوا لذلك أيضاً بما وقع في فتح مكة . وقصة حنين قالوا : إنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة بعشرة آلاف مقاتل ، ومن على أهلها فردها عليهم ، ولم يجعلها غنيمة ولم يقسمها على الجيش ، فلو كان قسم الأخماس الأربعة على الجيش واجباً : لفعله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة . قالوا : وكذلك غنائم هوازن في غزوة حنين ، أعطى منها عطايا عظيمة جداً ، ولم يعط الأنصار منها مع أنهم من خيار المجاهدين الغازين معه صلى الله عليه وسلم ، وقد أشار لعطاياه من غنائم هوازن في وقعة حنين الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في غزوة حنين بقوله :