@ 58 @ ثابت في الصحيح ، وهذا الخلاف في مكة هل أخذها النَّبي صلى الله عليه وسلم عنوة ؟ وهو قول الجمهور ، أو أخذ لها الأمان . والأمان شبه الصلح ، عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله : في غزوة الفتح يعني مكة . عنوة ؟ وهو قول الجمهور ، أو أخذ لها الأمان . والأمان شبه الصلح ، عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله : في غزوة الفتح يعني مكة . % ( واختلفوا فيها فقيل أمنت % وقيل عنوة وكرهاً أخذت ) % .
والحق أنها فتحت عنوة كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله . ومن أظهر الأجوبة عما وقع في فتح مكة ، أن مكة ليست كغيرها من البلاد ، لأنها حرام بحرمة الله من يوم خلق السماوات والأرض إلى يوم القيامة ، وإنما أحلت له صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار ، ولم تحل لأحد قبله ولا بعده ، وما كان بهذه المثابة ، فليس كغيره من البلاد التي ليست لها هذه الحرمة العظيمة . .
وأما ما وقع في قصة حنين فالجواب عنه ظاهر ، وهو أن النَّبي صلى الله عليه وسلم استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم لأجل المصلحة العامة للإسلام والمسلمين ، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما سمع أن بعض الأنصال قال : يمنعنا ويعطي قريشاً ، وسيوفنا تقطر من دمائهم ، جمعهم النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وكلمهم كلامه المشهور البالغ في الحسن ، ومن جملته أنه قال لهم : ( ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ) إلى آخر كلامه ، فرضي القوم ، وطابت نفوسهم ، وقالوا : رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظاً ، وهذا ثابت في الصحيح ، ونوه الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه بحسن هذا الكلام الذي خاطبهم به صلى الله عليه وسلم بقوله : في غزوة حنين . بقوله : في غزوة حنين . % ( ووكل الأنصار خير العالمين % لدينهم إذا ألف المؤلفين ) % % ( فوجدوا عليه أن منعهم % فأرسل النَّبي من جمعهم ) % % ( وقال قولاً كالفريد المؤنق % عن نظمه ضعف سلك منطقي ) % .
فالحاصل أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل ، والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق ، الذي لا شك فيه ، وهو قول الجمهور . .
وقد علمت الجواب عن حجج المخالفين في ذلك . ومن العلماء من يقول : لا يجوز للإمام أن ينفل أحداً شيئاً من هذه الأخماس الأربعة ، لأنها ملك للغانمين ، وهو قول مالك .
