@ 59 @ .
وذهب بعض العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده ، وهو أظهر دليلاً ، وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى . * * * .
المسألة الثانية : هي تحقيق المقام في مصارف الخمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة . فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء : نصيب لله جل وعلا ، ونصيب للرسول صلى الله عليه وسلم ، ونصيب لذي القربى ، ونصيب لليتامى ، ونصيب للمساكين ، ونصيب لابن السبيل . .
وبهذا قال بعض أهل العلم : قال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية الرياحي ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة تكون أربعة أخماس منها لمن شهدها ، ثم يؤخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون سهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . .
وعلى هذا القول فنصيب الله جل وعلا يجعل للكعبة ، ولا يخفى ضعف هذا القول لعدم الدليل عليه . .
وقال بعض من قال بهذا القول : إن نصيب الله جل وعلا يرد على ذوي الحاجة . .
والتحقيق أن نصيب الله جل وعلا ، ونصيب الرسول صلى الله عليه وسلم واحد ، وذكر اسمه جل وعلا استفتاح كلام للتعظيم ، وممن قال بهذا القول ابن عباس ، كما نقله عنه الضحاك . وهو قول إبراهيم النخعي ، والحسن بن محمد بن الحنفية ، والحسن البصري ، والشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد الله بن بريدة ، وقتادة ، ومغيرة وغير واحد كما نقله عنهم ابن كثير . .
والدليل على صحة هذا القول ما رواه البيهقي بإسناد صحيح ، عن عبد الله بن شقيق ، عن رجل ، قال : أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو يعرض فرساً ، فقلت : يا رسول الله ما تقول في الغنيمة ؟ فقال : ( لله خمسها ، وأربعة أخماسها للجيش ) قلت : فما أحد أولى به من أحد ، قال : ( لا ولا السهم تستخرجه من جيبك لست أحق به من أخيك المسلم ) وهذا دليل واضح على ما ذكرنا . ويؤيده أيضاً ما رواه الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب الكندي ، أنه جلس مع عبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم ، فتذاكروا