@ 60 @ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء لعبادة : يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء لعبادة : يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس ، فقال عبادة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم . فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتناول وبرة بين أنملتيه ، فقال : ( إن هدى من غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ، ولا تغلوا فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة ، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ، ولا تبالوا في الله لومة لائم ، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر ، وجاهدوا في الله ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم ينجي الله به من الهم والغم ) . .
قال ابن كثير بعد أن ساق حديث أحمد . هذا عن عبادة بن الصامت ، هذا حديث حسن عظيم ، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه : ولكن روى الإمام أحمد أيضاً ، وأبو داود ، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب . عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحوه في قصة الخمس ، والنهي عن الغلول . .
وعن عمرو بن عبسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من هذا البعير . ثم قال : ( ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ) رواه أبو داود ، والنسائي . .
فإذا عرفت أن التحقيق أن الخمس في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم . يقسم خمسة أسهم ، لأن اسم الله ذكر للتعظيم ، وافتتاح الكلام به ، مع أن كل شيء مملوك له جل وعلا ، فاعلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصرف نصيبه ، الذي هو خمس الخمس ، في مصالح المسلمين . بدليل قوله في الأحاديث التي ذكرناها آنفاً . ( والخمس مردود عليكم ) ، وهو الحق . .
ويدل له ما ثبت في الصحيح : من أنه كان يأخذ قوت سنته من فيء بني النضير ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . .
وأما بعد وفاته ، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه . فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته . .
وممن قال بذلك : أبو حنيفة رحمه الله ، واختاره بن جرير . .
وزاد أبو حنيفة سقوط سهم ذوي القربى أيضاً : بوفاته صلى الله عليه وسلم . .
والصحيح أن نصيبه صلى الله عليه وسلم باق ، وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه
