@ 439 @ اللَّهِ أَوْفُواْ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } ، وقوله في ( الإسراء ) : { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } . وقد قدمنا هذا ( في الأنعام ) . .
وبين في مواضع أخر : أن من نقض العهد إنما يضر بذلك نفسه ، وأن من أوفى به يؤتيه الله الأجر العظيم على ذلك . وذلك في قوله : { فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } . وبين في مواضع آخر : أن نقض الميثاق يستوجب اللعن . وذلك في قوله : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ } . قوله تعالى : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ } . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ما عنده من نعيم الجنة باق لا يفنى . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : { عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ، وقوله : { إِنَّ هَاذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } ، وقوله : { وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا } إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : { وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } . أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم أي جزاء عملهم بأحسن ما كانوا يعلمون . .
وبين في مواضع آخر : أنه جزاء بلا حساب . كما في قوله : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . .
تنبيه .
استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة : أن فعل المباح حسن . لأن قوله في هذه الآية { بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } صيغة تفضيل تدل على المشاركة ، والواجب أحسن من المندوب ، والمندوب أحسن من المباح . فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب ، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح . وعليه درج في مراقي السعود في قوله : بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } صيغة تفضيل تدل على المشاركة ، والواجب أحسن من المندوب ، والمندوب أحسن من المباح . فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب ، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح . وعليه درج في مراقي السعود في قوله : % ( ما ربنا لم ينه عنه حسن % وغيره القبيح والمستهجن ) % .
إلا أن الحسن ينقسم إلى حسن وأحسن . ومن ذلك قوله تعالى لموسى { فَخُذْهَا
