نوعان أحدهما من لا اختيار له باللية ولا قدرة له على الامتناع كمن حمل كرها وأدخل إلى مكان حلف على الامتناع من دخوله أو حمل كرها وضرب به غيره حتى مات ذلك الغير ولا قدرة له على الامتناع أو أضجعت ثم زني بها من غير قدرة لها على الامتناع فهذا لا إثم عليه بالاتفاق ولا يترتب عليه حنث في يمينه عند جمهور العلماء وقد حكي عن بعض السلف كالنخعي فيه خلاف ووقع في كلام بعض أصحاب الشافعي وأحمد والصحيح عندهم أنه لايحنث بحال وروى عن الأوزاعي في امرأة حلفت على شيء وأحنثها زوجها كرها أن كفارتها عليه وعن أحمد رواية كذلك فيما إذا وطيء امرأته مكرهة في صيامها أو إحرامها أن كفارتها عليه والمشهور عنه أنه يفسد صيامها بذلك وحجها والنوع الثاني من أكره بضرب أو غيره حتى فعل هذا الفعل يتعلق به التكليف فإن أمكنه أن لا يفعل فهو مختار للفعل ليس غرضه نفس الفعل بل دفع الضرر عنه فهو مختار من وجه غير مختار من وجه آخر ولهذا اختلف الناس هل هو مكلف أم لا واتفق العلماء على أنه لو أكره على قتل معصوم لم يصح له أن يقتله فإنه إنما يقتله باختياره افتداء لنفسه من القتل هذا إجماع من العلماء المعتد بهم وكان في زمن الإمام أحمد يخالف فيه من لا يعتد به فإذا قتله في هذه الحال فالجمهور على أنهما يشتركان في وجوب القود المكره والمكره لاشتراكهما في القتل وهو قول مالك والشافعي وفي المشهور عن أحمد وقيل يجب على المكره وحده لأن المكره صار كالآلة وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وروى عن زفر كالأول وروى عنه أنه يجب على المكرة لمباشرته وليس هو كالآلة لأنه آثم بالاتفاق وقال أبو يوسف لا قود على واحد منهما وخرجه بعض أصحابنا وجهان من رواية لا يوجب فيها قتل الجماعة بالواحد وأولي لو أكره بالضرب ونحوه على إتلاف مال الغير والمعصوم فهل يباح له ذلك فيه وجهان لأصحابنا فإن قلنا يباح له ذلك فضمنه المالك رجع بما ضمنه على المكره وإن قلنا لا يباح له ذلك فالضمان عليهما معا كالقود وقيل على المباشر المكره وحده وهو ضعيف ولو أكره على شرب الخمر أو غيره من الأفعال المحرمة ففي إباحته قولان أحدهما يباح له ذلك استدلالا بقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم النور وهذه نزلت في عبدالله بن أبي بن سلول كانت له أمتان وكان يكرههما على الزنا وهما يأبيان ذلك وهذا قول الجمهور كالشافعي وأبي حنيفة وهو المشهور عن أحمد وروى نحوه عن الحسن ومكحول ومسروق وعن عمر بن الخطاب Bه ما يدل عليه وأهل هذه المقالة اختلفوا في إكراه الرجل على الزنا فمنهم من قال لا يصح إكراههم عليه ولا إثم عليه وهو قول الشافعي وابن عقيل من أصحابنا ومنهم من قال لا يصح إكراههم
