بن منبه الغاية القصوى التوكل قال الحسن إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته وفي حديث ابن عباس عن النبي A قال من سره أن يكون أقوي الناس فليتوكل على الله وروى عنه A أنه كان يقول في دعائه إني أسألك صدق التوكل عليكوأنه كان يقول اللهم اجعلني ممن توكل عليك فكفيته واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدورات بها وجرت سنته في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له والتوكل بالقلب عليه إيمان به قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم النساء وقال تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الأنفال وقال فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله الجمعة وقال سهل التستري من طعن في الحركة يعني في السعي والكسب فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكسب سنته فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته ثم إن الأعمال التي يعملها العبد ثلاثة أقسام أحدها الطاعات التي أمر الله عباده بها وجعلها سببا للنجاة من النار ودخول الجنة فهذا لابد من فعله مع التوكل على الله فيه والاستعانة به عليه فإنه لا حول ولا قوة إلا به وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فمن قصر في شيء مما وجب عليه من ذلك استحق العقوبة في الدنيا والآخرة شرعا وقدرا قال يوسف بن أسباط يقال اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتب له والثاني ما أجري الله العادة به في الدنيا وأمر عباده بتعاطيه كالأكل عند الجوع والشرب عند العطش والاستظلال من الحر والتدفؤ من البرد ونحو ذلك فهذا أيضا واجب على المرء تعاطي أسبابه ومن قصر فيه حتى تضرر بتركه مع القدرة على استعماله فهو مفرط يستحق العقوبة لكن الله سبحانه وتعالى قد يقوي بعض عباده من ذلك مالا يقوي عليه غيره فإذا عمل بمقتضى قوته التي اختص بها عن غيره فلا حرج عليه ولهذا كان النبي A يواصل في صيامه وينهي عن ذلك أصحابه ويقول لهم إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقيوفي رواية إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني وفي رواية إن لي مطعما يطعمني وساقيا يسقيني والأظهر أنه أراد بذلك أن الله يقوته ويغذيه بما يورده على قلبه من الفتوح القدسية والمنح الإلهية والمعارف الربانية التي تغنيه عن الطعام والشراب برهة من الدهر كما قال القائل لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور تستضئ به وقت المسير وفي أعقابها حادي
