من جنس الصلاة فشرع لهم أن يصلوا مع الصلوات الخمس قبلها أو بعدها أو قبلها وبعدها سننا فتكون زيادة على الفريضة فإن كان في الفريضة نقص جبر نقصها بهذه النوافل وإلا كانت النوافل زيادة على الفرائض وأطوال ما يتخلل بين مواقيت الصلاة مما ليس فيه صلاة مفروضة ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر وما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فشرع ما بين كل واحدة من هاتين الصلاتين صلاة تكون نافلة لئلا يطول وقت الغفلة عن الذكر فشرع ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر صلاة الوتر وقيام الليل وشرع ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر صلاة الضحى وبعض هذه الصلوات آكد من بعض فآكدها الوتر ولذلك اختلف العلماء في وجوبه ثم قيام الليل وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يداوم عليه حضرا وسفرا ثم صلاة الضحى وقد اختلف الناس فيها وفي استحباب المدوامة عليها وفي الترغيب فيها أحاديث صحيحة وورد الترغيب أيضا في الصلاة عقيب زوال الشمس وأما الذكر باللسان فمشروع في جميع الأوقات ويتأكد في بعضها فمما يتأكد فيه الذكر عقيب الصلوات المفروضات وأن يذكر الله عقيب كل صلاة منها مائة مرة ما بين تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل ويستحب أيضا الذكر بعد الصلاتين اللتين لا تطوع بعدهما وهما الفجر والعصر فيشرع الذكر بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وهذان الوقتان أعني وقت الفجر ووقت العصر هما أفضل أوقات النهار للذكر ولهذا أمر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من القرآن كقوله وسبحوه بكرة وأصيلا الأحزاب وقوله واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا الإنسان وقوله وسبح بالعشي والإبكار آل عمران وقوله فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا مريم وقوله فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الروم وقوله فسبح بحمد ربك واستغفره النصر وقوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين الأعراف وقوله وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها طه وقوله وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ق وأفضل ما فعل في هذين الوقتين من الذكر صلاة الفجر وصلاة العصر وهما أفضل الصلوات وقد قيل في كل منهما إنها الصلاة الوسطي وهما البردان اللذان من حافظ عليهما دخل الجنة ويليهما من أوقات الذكر الليل والنهار ولهذا يذكر بعد هذين الوقتين في القرآن تسبيح الليل وصلاته والذكر المطلق يدخل فيه الصلاة وتلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه والعلم النافع كما يدخل فيه التسبيح والتكبير والتهليل ومن أصحابنا من رجح التلاوة على التسبيح ونحوه بعد الفجر والعصر وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال كان هديهم ذكر الله فإن قرأ فحسن وظاهر هذا أن الذكر في هذا الوقت أفضل من التلاوة وكذا قال إسحاق في التسبيح عقيب المكتوبات مائة مرة إنه أفضل من التلاوة حينئذ والأذكار والأدعية المأثورة عن النبي A في الصباح والمساء كثيرة جدا ويستحب أيضا إحياء ما بين العشاءين بالصلاة والذكر وقد تقدم حديث
