الخلق بجسمه وقلبه معلق بالمحل الأعلى كما قال على في وصفهم صحبوا الدنيا بأجساد أوراحها معلقة بالمحل الأعلى وفي هذا المعنى قيل جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن وقال غيره ولقد جعلتك في الفؤادي محدثي وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي وهذه كانت حال الرسل والصديقين كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا الأنفال وفي الترمذي مرفوعا يقول الله إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه وقال تعالى فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم البقرة وقال تعالى فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم النساء الصلاة في حال الخوف ولهذا قال فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة النساء وقال تعالى في ذكر صلاة الجمعة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون الجمعة فأمر بالجمع بين الابتغاء من فضله وكثرة ذكره ولهذا ورد فضل الذكر في الأسواق ومواطن الغفلة كما في المسند والترمذى وسنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا من دخل سوقا يصاح فيه ويباع فيه فقال لا إله إلا وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وفي حديث آخر ذاكر الله في الغافلين كمثل المقاتل عن الفارين وذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء في وسط شجر يابس قال أبو عبيدة ابن عبدالله بن مسعود ما دام قلب الرجل يذكر الله فهو في صلاة وإن كان في السوق وإن حرك به شفته فهو أفضل وكان بعض السلف يقصد السوق ليذكر الله فيها بين أهل الغفلة والتقي رجلان منهم في السوق فقال أحدهما لصاحبه تعال حتى نذكر الله في غفلة الناس فخلوا في موضع فذكرا الله ثم تفرقا ثم مات أحدهما فلقيه الآخر في منامه فقال له أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق فصل في وظائف الذكر الموظفة في اليوم والليلة معلوم أن الله فرض على المسلمين أن يذكروه كل يوم وليلة خمس مرات بإقامة الصلوات الخمس في مواقيتها الموقتة وشرع لهم مع هذه الفرائض الخمس أن يذكروه ذكرا يكون لهم نافلة والنافلة الزيادة فيكون ذلك زيادة على الصلوات الخمس وهي نوعان احداهما ما هو