أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها قلوب المحبين لا تطمئن إلا بذكره وأرواح المشتاقين لا تسكن إلا برؤيته قال ذو النون ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طابت الآخرة إلا بعفوه ولا طابت الجنة إلا برؤيته أبدا نفوس الطالبين إلى طلولكم تحن وكذا القلوب بذكركم بعد المخافة تطمئن حنت بحبكم ومن يهوي الحبيب ولا يحن بحياتكم يا سادتي جودوا بوصلكم ومنوا وقد سبق حديث اذكروا الله حتى يقولوا مجنون ولبعضهم لقد أكثرت من ذكرا ك حتى قيل وسواس كان أبو مسلم الخولاني كثير الذكر فرآه بعض الناس فأنكر حاله فقال لأصحابه أمجنون صاحبكم فسمعه أبو مسلم فقال لا يا أخي ولكن هذا دواء الجنون وحرمة الود مالي عنكم عوض وليس لي في سواكم سادتي عوض وقد شرطت على قوم صحبتهم فإن قلبي لكم من دونهم فرض ومن حديثي بكم قالوا به مرض فقلت لا زال عني ذلك المرض المحبون يستوحشون من كل شاغل يشغل عن الذكر فلا شيء أحب إليهم من الخلوة بحبيبهم قال عيسي عليه السلام يا معشر الحواريين كلموا الله كثيرا وكلموا الناس قليلا قالوا كيف نكلم الله كثيرا قال اخلوا بمناجاته بدعائه وكان بعض السلف يصلي كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه وكان يصلي ألف ركعة جالسا فإذا صلى العصر جثا واستقبل القبلة ويقول عجبت للخليقة كيف أنست بسواك بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك وكان بعضهم يصوم الدهر فإذا كان وقت الفطور قال أخشى بنفسي تخرج لاشتغالي عن الذكر بالأكل قيل لمحمد بن النضر أما تستوحش وحدك قال كيف أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني كتمت اسم الحبيب من العباد ورددت الصبابة في فؤادي فو اشوقا إلى بلد خلي لعلي باسم من أهوي أنادي فإذا قوي حال المحب ومعرفته لم يشغله عن الذكر بالقلب واللسان شاغل فهو بين
