- روى أبو داود والحاكم مرفوعا : [ [ من أكل من طعام فقال الحمد لله الذي أطعمتني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ] ] . وليس في رواية الحاكم وما تأخر . وروى الترمذي وغيره أن عمر Bه لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم قال سمعت رسول الله A يقول : [ [ من ليس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا ] ] . وفي رواية للبيهقي : [ [ ثم عمد إلى ثوبه الخلق فكساه مسكينا لم يزل في جوار الله وفي ذمة الله وفي كنف الله حيا وميتا ما بقي من الثوب سلك ] ] . قيل لعبدالله بن زحر من أي الثوبين ؟ قال لا أدري . وروى ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي مرفوعا : [ [ ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها وما أذنب عبد ذنبا فندم عليه إلا كتب الله له مغفرته قبل أن يستغفره وما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فلبسه فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نحضر قلوبنا مع الله تعالى عند كل نعمة تجددت علينا ونتلقاها بكل شعرة فينا ونحمد الله تعالى عليها كما ورد ولا نرى نفوسنا تستحق ذرة منها بكسبها وقوتها بل هي محض فضل من الله تعالى علينا من غير استحقاق . وكان عيسى عليه السلام يقول للحواريين : بحق أقول لكم والله إننا لا نستحق على ربنا الرماد نسفه . وفي رواية : والله لأكل التراب والنوم على المزابل مع الكلاب ولبس المسوح من الثياب لكثير على أهل الدنيا . وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول في سجوده : اللهم أني أعترف بين يديك بأني لا أستحق ذرة واحدة مما أنعمت به علي في هذه الدنيا والآخرة اللهم إني أعترف بين يديك بكل ذنب فعلته جوارحي إلى وقتي هذا فتطول عليها بالعفو والمغفرة لتطمئن . وكان يقول : من أراد تخليد النعم عليه فليتلقاها بالشكر والاعتراف بالذنب فإن من تلقاها مع الغفلة فقد حل عقالها وعرضها للزوال وهذا شأن غالب الناس اليوم فيتلقون النعم وهم غائبون عن الشكر كالبهائم السارحة ولذلك تفلتت منهم النعم وربما أخذوها مع الاستهانة بها فكان ذلك سبب زوالها وفي الحديث : إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى إذا جاءتك مني باقلاة مسوسة على يد أحد من عبادي فاشكرني على ذلك فإني مهديها إليك ولا ترى نفسك أهلا لها هكذا شأن العبيد . واعلم أن تتمة الشكر أن يتصدق العبد بالخلق إذا لبس الجديد ولا يحبسه عنده إلا لغرض شرعي كأن يعده للمحتاج إليه من قرابته أو يكون من وجه حل . { والله عليم حكيم } . واعلم أن أعظم الشكر والحمد على النعمة أن يكون ذلك بالفعل لا بالقول قال تعالى : { اعملوا آل داود شكرا } . ولم يقل قولوا آل داود شكرا وهذه الأمة أولى بذلك لعلو مقامها فافهم فإن رسول الله A قام حتى تورمت قدماه شكرا لله ولم يكتف بالقول فما ورد من الاكتفاء بالشكر بالقول إنما هو رخصة للضعفاء . { والله عليم حكيم } . وسمعت أخي أفضل الدين يقول : يجب على الشاكر أن يرى جميع ما يشكر به ربه من جملة نعم الله عليه فلا يرى أنه كافأ الحق في نعمة من النعم ولو سجد على الجمر من افتتاح الوجود إلى انتهائه . { والله غني حميد }