- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ] ] . زاد في رواية قال ابن الزبير : من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة قال الله تعالى - ولباسهم فيها حرير - . وفي رواية للنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعا : [ [ من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة فإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه ] ] . وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله ] ] . وروى الشيخان وغيرهما أن ابن الزبير خطب فقال : لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : قال رسول الله A : [ [ لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ] ] . وروى النسائي والحاكم وقال صحيح على شرطهما . أن رسول الله A كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول : [ [ إن كنت تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا ] ] . وروى البزار بإسناد حسن مرفوعا : [ [ قال الله D من ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه من حظيرة القدس ] ] . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من سره أن يكسوه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا ] ] . وروى أبو الشيخ ابن حبان وغيره : [ [ أريت أني دخلت الجنة فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء فقيل لي أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران : الذهب والحرير ] ] . وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر ] ] والأحاديث في ذلك كثيرة . وقال بعض العارفين إنما شرع لبس الحرير للنساء لاستمالة قلوب الرجال إليهن حال الوقاع فينبغي للمرأة الحاذقة لبسه قبيل الوقاع ومقدماته ثم تنزعه لوقته . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نرغب نساءنا في ترك لبس الحرير تورعا لما ورد من عموم الأحاديث الآتية في الباب وأيضا فإن زماننا قد ضاق عن مثل ذلك لقلة المكاسب على التجار فضلا عن الفقراء الذين يأكلون من صدقات الناس من الأوقاف والزكوات والافتقادات ونحو ذلك . واعلم يا أخي أن كل من أمعن في التفتيش على المال الحلال لم يجد ثمن لبس الخيش لعياله فضلا عن الكتان فضلا عن الحرير فينبغي للفقير إذا طلبت امرأته ثوب حرير أو بخنق حرير أو منديل حرير أن لا يجيبها إلا إن وجد ثمن ذلك من وجه حل فإن لم تصبر فليخيرها بين الإقامة على الفاقة وبين الفراق كما خير رسول الله A نساءه حين ضاقت عليهن المعيشة امتحانا واختبارا لهن لتظهر مراتبهن لرسول الله A فيعرف من يحبه منهن لله تعالى ومن يحبه لعلة الدنيا هذا شأن الصادقين وأما النصابون فلا يتوقفون على شيء يأخذونه من الولاة تارة بالسؤال وتارة بالقال والقيل وتارة بالحال ولم يكن السلف الصالح هكذا إنما كانوا يلبسون الخليقات والمرقعات فالعاقل من اتبعهم في ذلك . وكانت زوجة سيدي عليا الخواص C كلما تطلب شيئا من الثياب الفاخرة يقول لها الملابس الفاخرة أمامك في الجنة وما بقي إلا القليل وما دخلنا دار الدنيا لمثل ذلك إنما أدخلناها للعمل الصالح . فينبغي للعالم والصالح أن يقرأ على عياله ما ورد في السنة من الأحاديث ليتركن لبس الحرير اختيارا من أنفسهن . { والله غفور رحيم }
