- روى أبو داود مرفوعا : [ [ ما من مسلم يخذل مسلم في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته وما من مسلم ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ] ] . وروى أبو الشيخ ابن حبان مرفوعا : [ [ أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا . فلما افرنقع عنه وأفاق قال علام جلدتموني ؟ قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره ] ] . وفي رواية له أيضا مرفوعا : [ [ قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل ] ] . وروى أبو داود مرفوعا : [ [ من حمى مؤمنا من منافق أراه قال : بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ] ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ أنصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟ قال تحجزه أو قال تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره ] ] . وفي رواية لمسلم : [ [ ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن ننصر المظلوم ونرغب جميع إخواننا في ذلك حسب القدرة ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سياسة عظيمة بحيث يمهد لكل من الخصمين بساطا حتى يبادر كل منهما إلى العمل بإشارته لا سيما أرباب الجدال والنفوس الأبية فإن أحدهم يكون ظالما ويطلب من الناس أن يعينوه في الظلم وكل من خالفه سلقه بلسان حديد وآذاه كل الأذى وهذا هو الغالب على الناس اليوم ولذلك ترك بعضهم التخليص بين الناس لا سيما بين جند السلطان وأولاد العرب وصار الخصمان يتضاربان بالعصا والسلاح ولا يتجرأ أحد يدخل بينهما بل صار بعض الحكام يخاصمون من أصلح بين الأخصام كل ذلك لعدم استحقاق الرعية للرفق بهم فإن أردت يا أخي العمل بهذا العهد فتعلم طرق السياسة أولا ثم انصر المظلوم وإلا تحول الأمر الذي كان فيه المظلوم إليك واحتجت إلى من ينصرك .
وسمعت أخي أفضل الدين C يقول ليس للمظلوم ونصره أعظم من صبره على ظلم عدوه له واستشعاره نظر الله تعالى إليه ورضاه بعلم الله فيه وقد جربت أنا ذلك فصبرت على أذى خصمي ففعل الله به من الأذى ما لم يكن في حسابي .
وفي الحديث : [ [ لا ينتصر عبد من عبيدي بي أعلم ذلك من قلبه يقينا فيكده أهل السماوات وأهل الأرض إلا نصرته عليهم ] ] وفي الحديث أيضا : [ [ أنا ولي من سكت ] ] . فلما جربت ذلك في هلاك خصمي صرت أقابله ببعض الأذى صورة باللسان من غير قلب رحمة به وخوفا عليه من سطوات الحق حين ينتصر تعالى لي وفي القرآن العظيم : { إن تنصروا الله ينصركم } .
وقد جرب أن من غضب لله غضب الله لغضبه ومن غضب حمية جاهلية لم يغضب الحق لغضبه لأنه لم يغضب لله خالصا .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : من قوى قلب أخيه على الصبر على من آذاه فقد نصره أيضا وهو لائق بأهل الرياضات من الفقراء لا بكل الناس فإن من يطلب أجره من الله ويعفو ويصفح قليل في الناس اليوم وغالب الناس اليوم ليس قصدهم إلا أمور الدنيا وما رخص الله تعالى للخلق في مقابلتهم من أساء عليهم إلا تنفيسا لهم أما من أقدره الله على كظم غيظه فترك المقابلة له أفضل بلا خلاف مع أن رخصة المقابلة مشروطة بقدر ما يسكن به الغضب خوفا من إثارة فتنة أعظم من فتنة عدم المقابلة فإن بعض الناس ربما يمنع من أن يقابل عدوه بالسيئة فيزداد حنقا ويقع منه الأذى لخصمه أضعاف ما آذاه به ولما تأمل أهل الله تعالى في تسمية سيئة المجازاة سيئة تركوا المقابلة وقالوا : إذا قابلنا المسيء بقدر إساءته فماذا الذي تركناه من السوء ؟ فنحن إذا من أهل السوء وأيضا فإن الله تعالى إنما شرط في سيئة المجازاة المثلية تعريضا لعدم المؤاخذة فإن المثلية لا تكاد توجد لتعذر مساواتها للسيئة الأصلية في التأثير والأذى وفي موافقة الألفاظ أو الأفعال أو الحاضرين ذلك المجلس وغير ذلك فلذلك سارعوا إلى الصفح . { والله غفور رحيم }