- روى الطبراني ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : [ [ إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل : اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا من شر فلان بن فلان يعني الذي يريده وشر الإنس والجن وأتباعهم أن يفرط علي أحد منهم عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ] ] . وفي رواية له أيضا ورواتها محتج بهم في الصحيح عن ابن عباس قال : [ [ إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل : الله أكبر الله أكبر أعز من خلقه جميعا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات أن تقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس . اللهم كن لي جارا من شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ثلاث مرات ] ] . ورواه الطبراني أيضا بإسقاط قوله ثلاث مرات ورواية الثلاث أصح . وروى ابن أبي شيبة مرفوعا عن أبي مخلد وهو تابعي ثقة : [ [ من خاف ظالما فقال : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد A نبيا ورسولا وبالقرآن حكما وإماما نجاه الله منه ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نستعمل ما ورد من الكلمات عند خوفنا من ظالم ولو كان لنا حال نقابل به الظالم ميلا إلى إظهار الضعف وأدبا مع الله ثم مع السلطان الذي ولى ذلك الظالم مع أن ذلك الظالم ما سلط علينا إلا بذنوب وقعت منا ولم نتب منها توبة يقبلها الله تعالى فليرجع العاقل إلى نفسه ويفتش ما وقع فيه من الصغائر والكبائر وما ألحق بها ويتوب ويستغفر ثم بعد ذلك يلتجئ إلى الله تعالى ويدعوه بما ورد .
وقد قال لي سيدي علي الخواص C : إنه ليس من شأن الكامل أن يحمي نفسه من ظالم بالحال وإنما عليه الصبر وأما أصحابه فله حمايتهم من الظلمة بالحال فينفخهم مثلا أو يعزلهم من ولا يتهم وكذلك كان يفعل سيدي إبراهيم المتبولي كان يحتمل الأذى من الحكام في حق نفسه دون إخوانه ويقول : إنما أفعل ذلك لإخواني لعدم صبرهم وفاء بحقهم قال : وقد كان لي صاحب من أرباب الأحوال كان يقدر على تنفيذ حاله في السلطان فمن دونه وكان لا ينفذه في أحد وكان مكاريا فركب حماره يوما واحد من جند السلطان قايتباي من قنطرة الموسكي إلى مصر العتيق إلى الروضة ثم إلى الجيزة ثم إلى نواحي الأهرام وكان قد طعن في السن فصار الجندي يسوق الحمار ويقول له الشيخ ارفق بي يا ولدي فإني عاجز فلا يسمع له فلما وصل به إلى مكان ربيع الخيل طلب الشيخ منه كراءه فسحب الدبوس وضربه حتى كسر يديه وأكتافه ورجع الشيخ فنام نحو شهر ضعيفا .
وأخبرني الشيخ نور الدين الشوني C عن هذا المكاري بعينه أن شخصا قال له : ركبني إلى مسجد الخلفا قريبا من قنطرة الموسكي بخط حارة عبدالباسط وأعطاه ثلاثة نقرة وكان مع ذلك الشخص قفة فيها سمك مقلي فما مشي وراءه إلا يسير ثم قال له : انزل هذا مسجد الخلفا فوجد الشخص نفسه على باب السلام بالمدينة المشرفة فزار النبي A وأبا بكر وعمر وزار البقيع والشيخ واقف ينتظره على باب السلام بالسمك فلما خرج قال له إن شئت تقيم حتى يجيء الحاج وإن شئت ترجع معي فقال : أرجع معك فرجع معه وشرط عليه أن لا يتكلم بذلك لأحد حتى يموت الشيخ وذكر الشخص أن الشيخ حكى له واقعة الجندي الذي ركب حماره إلى ربيع الجيزة فقال له يا سيدي لو كنت مكانك لقتلت الجندي بحالي فقال لا يا ولدي ما أمرنا الله تعالى في هذه الدار إلا بالصبر على ظلم الظالم وأن نرى ذلك من بعض ما نستحق .
وسمعت أخي أفضل الدين يقول : من كان مشهده مقام وأعوذ بك منك وظلمه ظالم فطريقه أن يلوذ بالله من تقدير الله فلا يستغني عن الحاجة إلى الله أحد وتأمل سيد المرسلين محمدا A كيف أمره الله تعالى بالاستعاذة بالله : { من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد . } و { من شر الوسواس الخناس - من الجنة والناس } . هذا مع علو مقامه A على مقام جميع الخلق . فاتبع يا أخي طريق الاقتداء ودر في الأبواب التي دخل منها الأكابر ولا تطلب الوصول إلى غرضك من غير طريقهم فإنها كلها مسدودة وقد علق الله الأسباب على المسببات وأحوج الخلق إلى الخلق وأحوج الجميع إليه شاءوا أم أبوا . { والله عليم حكيم }