- روى أبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسى لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ] ] .
وفى رواية للنسائي مرفوعا : [ [ من ولى منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه ] ] .
روى البخاري والنسائي مرفوعا : [ [ ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله ] ] .
وفى رواية : [ [ وهو إلى من يغلب منهما ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نرغب كل من صحبناه من الولاة أن يتخذ له وزيرا صالحا وبطانة حسنة كما درج عليه الخلفاء الراشدون وذلك لأن للولاية والحكم في الناس لذة وسكرا يزلزل العقل والوزير ليس عنده تلك اللذة فربما يجزم السلطان أو الأمير بفعل شيء ويراه صوابا وهو خطأ فيأتي الوزير فيقول يا مولانا السلطان إن فعلت كذا وقع كذا فيرجع السلطان في الحال عن ذلك الأمر فكأنه كان نائما واستيقظ ولعل وجود الوزير الصالح قد فقد وتودع من وجوده ما بقيت الدنيا وذلك لأمور يطول شرحها : [ [ منها أن الولايات قد وليها غير أهلها بحكم الوعد السابق من رسول الله A فلو لم يقع ذلك لزم الخلف لما وعد به A وهو الصادق . ومنها عدم استحقاق الرعية في هذا الزمان للرفق بهم والشفقة عليهم لما هم منطوون عليه من المعاصي والقبائح التي تكل الألسن عن وصفها كما يعرف ذلك الحكام والمخالطون للناس . ومنها تقصيرهم في عبادة ربهم وتركهم قيام الليل وصيام النهار وأكلهم الحرام والشبهات والتعاون عند الظلمة في ظلم بعضهم بعضا ] ] .
وقد سمعت سيدي عليا الخواص C يقول : [ [ لم يزل الحق تعالى ينظر إلى هذه الأمة المحمدية بعين الرعاية والحفظ من الآفات ظاهرا وباطنا وإنما سلط عليهم الحكام بالجور والظلم ليجبر تعالى خلل ما فرطوا فيه من العبادات وربما كانت البلايا والمحن في حقهم أنفع لهم من الصدقات والخيرات وأكثر أجرا وأثقل في موازينهم ] ] .
وكان سيدي إبراهيم المتبولي رضى الله عنه يولى الناس الملاح عند الظلمة وأهل المكوس ويقول : [ [ إذا وقف أحدكم في هذه الوظيفة وعمل فيها خيرا وستر على من يراه من التجار والسوقة ولم يأخذ منها شيئا كان أفضل له من أن يجلس يسبح الله تعالى في سبحة وكان يقول لهم : [ [ إياكم أن تقفوا لمصلحة نفوسكم وحرروا نيتكم على مصالح المسلمين وكل من قدرتم عليه من الهاربين من المكس فاكتموا أمره عن المكاسين ] ] .
وكان سيدي علي الخواص C يقول لصاحب الجهة : [ [ لا تظن أن تقريطك ؟ ؟ على الناس يكثر مالك وإنما يكثره تفريج الناس من المكس فتخرج من وظيفتك سالما من الديون السلطانية لكونك قللت من مظالمك لله تعالى ] ] . وكان يقول : [ [ أعطوا الخفراء عادتهم إذا جئتم إلى مصر من الحجاز أو الشام على وجهة ؟ ؟ أن ذلك خفارة لا مكس فأنكم ما جئتم إلا في ظل سيف السلطان ولولا وجود السلطان ما استطاع أحد منكم أن يخرج إلى البراري بماله وحريمه ] ] وكان يقول : [ [ أخفوا عن المكاسين كل ما قدرتم على إخفائه فإن خفتم ضررا من إخفائكم فأعطوهم عادتهم فربما غمز أحد عليكن فصرتم تسألونهم بأضعاف ما كانوا يأخذونه منكم فلا يرضون وربما حبسوكم وضربوكم ] ] وكان يقول : [ [ لو أن التجار قاموا بما عليهم لله تعالى في أموالهم من الصدقات الواجبة والمستحبة لم يسلط عليهم مكاسا ولا ظالما لكن لما بخلوا ومنعوا حق الله تعالى سلط الله تعالى عليهم الظلمة ] ] قال : [ [ ونرجو من فضل الله تعالى في الآخرة أن يخفف بذلك حسابهم كما يفعل بجميع المظالم ] ] .
قال تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
فاعلم أن وجود الصالحين والوزراء الناصحين تابع لأعمال الخلائق من الرعية استقامة وعوجا فإن قال الرعية " نحن لا نقدر أن نستقيم في أعمالنا " قلنا لهم " فاعذروا ولاتكم فانهم عنكم تفرعوا فكما لا قدرة لكم على الكف عن الأعمال السيئة فكذلك لا قدرة لل ؟ ؟ على رد الجزاء السيء عنكم .
فاعذروهم بما تعذرون به نفوسكم فأسسوا هذا الأساس أولا ثم انسبوا لهم الظلم ولنفسكم العوج واستغفروا الله كلكم لأن التوبة هي الرجوع إلى تقدير الله وإنه لا راد لما قضى " . وفى هذا أدب عظيم مع الحق تعالى باطنا لكن لما كان فيه رائحة لإقامة الحجة على ربه وجب عليه إخفائه وإظهار أنه عصى باختياره واستحق العقوبة ومن لم ينظر بهاتين العينين فهو أعور من فقيه وفقير . { والله غفور رحيم }