@ 120 @ ( ^ عذاب أليم ( 104 ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ) * * * * فلما سمعه اليهود فرحوا به ؛ حيث رأوهم يسبونه ولا يعلمون ، وكانوا يقولون ذلك للنبي موافقة للمسلمين في الظاهر ، ويضحكون فيما بينهم ، إنا نسبه وهم لا يعلمون ؛ فنزل قوله تعالى : ( ^ لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا ) .
والقول الثاني : أن قولهم ' راعنا ' كان فيه جفوة وخشونة ؛ لأن حقيقته فرغ سمعك لكلامنا حتى تفهم ، وفي هذا نوع جفاء ؛ فنزل قوله : ( ^ لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) حتى يقولوا ما يقولوا على طريق التبجيل والمسألة . ويختاروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أحكمها . .
قوله تعالى : ( ^ ما يود الذين كفروا ) أي : ما يحب ، والود : الحب . .
ومعنى الآية : أن الأنبياء قبله بعثوا من ولد إسحاق ، فلما بعث النبي من ولد إسماعيل ؛ لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم . وأما المشركون فإنما لم تقع نبوته بودهم ، لأنه جاء بتضليلهم ، وعيب آلهتهم ، فهذا معنى قوله تعالى : ( ^ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم ) يعني عليك يا محمد . ذكر الواحد بخطاب الجمع على ما هو عادة العرب ( ^ من خير من ربكم ) يعني النبوة . ( ^ والله يختص برحمته من يشاء ) قال ابن عباس وأكثر المفسرين : الرحمة بمعنى النبوة هاهنا . وقيل : بمعنى الإسلام . والهداية إليه . ( ^ والله ذو الفضل العظيم ) الفضل [ ابتداء ] إحسان بلا علة . .
قوله تعالى : ( ^ ما ننسخ من آية ) قرأ ابن عامر ' ما ننسخ ' بضم النون وكسر السين ومعناه ما تجده منسوخا وهو مثل قولهم : أحمدت فلانا . أي : وجدته محمودا ، وأبخلت فلانا . أي . وجدته بخيلا . .
القراءة المعروفة ( ^ ما ننسخ ) على الفتح .
