وكان سمينا وكان يقرأ الكتابين القرآن والتوراة وقيل إنه بكى حتى عمى وكان يقوم الليل ويصوم يوما ويفطر يوما ويصوم ؟ يوما استنابه معاوية على الكوفة ثم عزله عنها بالمغيرة بن شعبة توفى فى هذه السنة بمصر وقتل بمكة عبد الله بن سعدة الفزارى له صحبة نزل دمشق وقيل إنه من سبى فزارة .
ثم دخلت سنة ست وستين .
ففيها وثب المختار بن أبى عبيد الثقفى الكذاب بالكوفة ليأخذوا ثأر الحسين بن على فيما يزعم وأخرج عنها عاملها عبد الله بن مطيع وكان سبب ذلك أنه لما رجع أصحاب سليمان بن صرد مغلوبين إلى الكوفة وجدوا المختار بن أبى عبيد مسجونا فكتب إليهم يعزيهم فى سليمان بن صرد ويقول أنا عوضه وأن أقتل قتلة الحسين فكتب إليه رفاعة بن شداد وهو الذى رجع بمن بقى من جيش التوابين نحن على ما تحب فشرع المختار يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وقال لهم فيما كتب به إليهم خفية أبشروا فإنى لو قد خرجت إليهم جردت فيما بين المشرق والمغرب من أعدائكم السيف فجعلتهم باذن الله ركاما وقتلهم أفرادا وتوأما فرحب الله بمن قارب منهم واهتدى ولا يبعد الله إلا من أبى وعصى فلما وصلهم الكتاب قرؤه سرا وردوا إليه إنا كما تحب فمتى أحببت أخرجناك من محسبك فكره أن يخرجوه من مكانه على وجه القهر لنواب الكوفة فتلطف فكتب إلى زوج أخته صفية وكانت امرأة صالحة وزوجها عبد الله بن عمر بن الخطاب فكتب إليه أن يشفع فى خروجه عند نائبى الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمى وإبراهيم بن محمد بن طلحة فكتب ابن عمر إليهما يشفع عندهما فيه فلم يمكنهما رده وكان فيما كتب إليهما ابن عمر قد علمتما ما بينى وبينكما من الود وما بينى وبين المختار من القرابة والصهر وأنا أقسم عليكما لما خليتما سبيله والسلام .
فاستدعيا به فضمنه جماعة من أصحابه واستحلفه عبد الله بن يزيد إن هو بغى للمسليمن غائلة فعليه ألف بدنة ينحرها تجاه الكعبة وكل مملوك له عبد وأمة حر فالتزم لهما بذلك ولزم منزله وجعل يقول قاتلهما الله أما حلفانى بالله فانى لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى وأتيت الذى هو خير وأما إهدائى ألف بدنة فيسير وأما عتقى مماليكى فوددت أنه قد استتم لى هذا الأمر ولا املك مملوكا واحدا واجتمعت الشيعة عليه وكثر أصحابه وبايعوه فى السر وكان الذى يأخذ البيعة له ويحرض الناس عليه خمسة وهم السائب بن مالك الأشعرى ويزيد بن أنس وأحمد بن ميط ؟ ورفاعة بن شداد وعبد الله بن شداد الجشمى ولم يزل أمره يقوى ويشتد ويستفحل ويرتفع حتى عزل عبد الله بن الزبير عن الكوفة عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد