وحكى بعض المؤرخين : أنه لما حصلت المباينة بين الملك الكامل والملك الأشرف وعزما على المحاربة وانضم إلى الملك الأشرف جميع ملوك الشام وسيّر الأشرف إلى الناصر داود يدعوه إلى موافقته على أن يحضر إليه ليزوجه وابنته ويجعله وليَّ عهده ويملِّكه البلاد بعده . وسيّر الملك الكامل إلى الناصر داود أيضاً يدعوه إلى الاتفاق معه وأنه يجدد عقده على ابنته ويفعل معه كل ما يختار . وتوافى الرسولان عند الناصر داود بالكرك فرجح الميل إلى الكامل وسرح رسول الأشرف بجوابٍ إقناعي . ويقال أنه إنما فعل ذلك حتى أنه كتب الجواب إلى الكامل عن ميله إليه دون أخيه الأشرف واستشهد فيه بقول أبي الطيب : من الطويل .
وما شئت إلا أن أدلَّ عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب .
ويعلم قومٌ خالفوني وشرَّقوا ... وغرَّبت أني قد ظفرت وخابوا .
فاتفق أن الملك الأشرف توفي C تعالى عقيب ذلك ولو كان الناصر توجّه إليه لكان فاز بزواج ابنته وبمملكة بلاده . ومات الكامل ولم يحصل للناصر منه ما أراد .
وعلى الجملة فلم يكن مسعود الحركات لأنه قضى عمره في أسوأ حالٍ مشرَّداً عن الأوطان معكوس المقاصد . وقيل أنه كان إذا دخل في الشراب وأخذ السّكر منه يقول : أشتهي أبصر فلاناً طائراً في الهواء فيرمى ذلك المسكين في المنجنيق ويراه وهو في الهواء فيضحك ويسرّ به ويقول : أشتهي أشمّ روائح فلان وهو يشوى فيحضر ذلك المعثَّر ويقطَّع لحمه ويشوى وهو يضحك من فعلهم بذلك المسكين . وله من هذه الأفعال الرديَّة أنواع كثيرة . وفي الناصر داود يقول الصاحب جمال الدين ابن مطروح : من السريع .
ثلاثةٌ ليس لهم رابعٌ ... عليهم معتمد الجود .
الغيث والبحر وعزِّزهما ... بالملك الناصر داود .
وكان قد عمل خطبةً بليغةً فلما وقف عليها سيف الدين المشدّ قال : من المنسرح .
وخطبةٍ أعربت بلاغتها ... عن بحر علمٍ وكنز توحيد .
ما ينكر المرء حين يسمعها ... بأنَّها من زبور داود .
الكاتب .
داود بن عيسى بن داود بن الجراح الكاتب أخو الوزير علي بن عيسى . ذكر ثابت بن سنان في تاريخه أنه توفي في سنة أربع وثلاث مائة .
العباسي الأمير .
داود بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العبّاس الهاشمي ابن أخي المذكور آنفاً . روى عن أبيه وأبي بكر بكّار الزبيري وروى عنه ابن ابنه محمد بن عيسى ابن داود بن عيسى وغيره . ولي إمرة الحرمين للأمين ثم خرج إلى مكة وأقام بها عشرين شهراً . فكتب إليه أهل المدينة يلتمسون منه الرجوع ويفضلونها على مكة في شعر لهم فأجابهم أهل مكة بشعر مثله . وحكم بينهم رجل من بني عجل كان مقيماً بجدّة في شعر له والقصة مشهورة . وقال وكيع : أهل الكوفة اليوم بخير أميرهم داود بن عيسى وقاضيهم حفص بن غياث ومحتسبهم حفص الدَّورقي .
صاحب مكة .
داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن أبي هاضم العلويّ الحسني صاحب مكة . توفي سنة تسع وثمانين وخمس مائة . قال ابن الأثير : ما زالت إمرة مكة تكون له تارة ولأخيه تارة إلى أن مات .
داود بن محمد .
الأمير عماد الدين الهكَّاري .
داود بن محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد الأمير الرئيس الجليل عماد الدين ابن الأمير بدر الدين الهكَّاري . ولد سنة تسع وستّ مائة وتوفي سنة سبع مائة . سمع من ابن اللتّي وحامد بن أبي العميد القزويني والزكي والبرزاليّ وابن رواحة وابن خليل وبان قميرة بحلب والتاج ابن أبي جعفر بدمشق وعمار بن منيع بحرَّان وعبد الغني بن بين بمصر . وكان فاضلاً نبيلاً شجاعاً كريماً ولم يزل يركب ويتصيَّد إلى أن مات . وولي نيابة قلعة جعبر في دولة الناصر . حدَّث بدمشق والقدس .
القاضي الخالدي .
داود بن محمد بن الحسن بن خالدٍ القاضي أبو سليمان الخالدي الإربلي ثم الحصكفي . سمع أبا القاسم بن بيان ببغداد وأبا منصورٍ محمد بن علي بن محمود الكراعي بمرو . وقدم دمشق رسولاً فحدَّث بها ثم سكن الموصل وحدّث بها بأشياء منها صحيح البخاري لكنه أسقط من إسناده إلى البخاري رجلاً . واستمر الوهم عليه وعليهم . روى عنه أبو القاسم ابن صصرى والقاضي أبو نصر بن الشيرازي وأجاز للبهاء عبد الرحمن وتوفي بالموصل يوم النَّحر سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة