واستأذن حنظلة عل صديق له بخيل فقيل هو محموم فقال كلوا بين يديه حتى يعرق وكتب سهل بن هرون كتابا في مدح البخل وأهداه إلى الحسن بن سهل فوقع على ظهره قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه وقال ابن أبي فنن .
( ذريني وإتلافي لمالى فإنني ... أحب من ألأخلاق ما هو أجمل ) .
( وإن أحق الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل ) .
وكان عمر بن يزيد الأسدي بخيلا جدا أصابه القولنج في بطنه فحقنه الطبيب بدهن كثير فانحل ما في بطنه في الطست فقال لغلامه اجمع الدهن الذي نزل من الحقنه وأسرج به وكان المنصور شديد البخل جدا مر به مسلم الحادى في طريقه إلى الحج فحدا له يوما بقول الشاعر .
( أغر بين الحاجبين نوره ... يزينه حياؤه وخيره ) .
( ومسكه يشوبه كافوره ... إذا تغدي رفعت ستوره ) .
فطرب حتى ضرب برجله المحمل ثم قال يا ربيع أعطه نصف درهم فقال مسلم نصف درهم يا أمير المؤمنين والله لقد حدوت لهشام فأمر لي بثلاثين ألف درهم فقال تأخذ من بيت مال المسلمين ثلاثين ألف درهم يا ربيع وكل به من يستخلص منه هذا المال قال الربيع فما زلت أمشي بينهما وأروضه حتى شرط مسلم على نفسه أن يحدو له في ذهابه وإيابه بغير مؤنة .
وكان أبو العتاهية ومروان بن أبي حفصة بخيلين يضرب ببخلهما المثل قال مروان ما فرحت بشيء أشد مما فرحت بمائة ألف درهم وهبها لي المهدى فوزنتها فرجحت درهما فاشتريت به لحما واشترى يوما لحما بدرهم فلما وضعه في القدر دعاه صديقه فرد اللحم على القصاب ينقصان دانقين فجعل القصاب ينادى الى اللحم ويقول
