هذا لحم مروان واجتاز يوما بأعرابية فأضافته فقال إن وهب لي أمير المؤمنين مائة ألف درهم وهبت لك درهما فوهبه سبعين ألف درهم فوهبها أربعة دوانق .
ومن الموصوفين بالبخل أهل مرو يقال إن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشترى كل واحد منهم قطعة لحم ويشكها في خيط ويجمعون اللحم كله في قدر ويمسك كل واحد منهم طرف خيطه فإذا استوى جر كل منهم خيطه وأكل لحمه وتقاسما المرق وقيل لبخيل من أشجع من الناس قال من سمع وقع أضراس الناس على طعامه ولم تنشق مرارته وقيل لبعضهم أما يكسوك محمد بن يحيى فقال والله لو كان له بيت مملوء إبرا وجاء يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء والملائكة ضمناء يستعير منه إبرة ليخيط به قميص يوسف الذي قد من دبر ما أعاره إياها فكيف يكسوني وقد نظم ذلك من قال .
( لو أن دارك أنبتت لك واحتشت ... ابرا يضيق بها فناء المنزل ) .
( وأتاك يوسف يستعيرك ابرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل ) وكان المتنبي بخيلا جدا مدحه انسان بقصيدة فقال له كم أملت منا على مدحك قال عشرة دنانير قال له والله لو ندفت قطن الارض بقوس السماء على جباه الملائكة ما دفعت لك دانقا وقال دعبل كنا عند سهل بن هرون فلن نبرح حتى كاد بموت من الجوع فقال ويلك يا فلام اتنا غداءنا فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ تحته تريد قليل فتأمل الديك فرآه بغير رأس فقال لغلامه وأين الراس فقال رميته فقال والله اني لاكره من يرمي برجله فكيف برأسه ويحك أما علمت أن الرأس رئيس الاعضاء ومنه يصيح الديك ولولا صوته ما أريد وفيه فرقه الذي يتبرك به وعينه التي يضرب بها المثل فيقال شراب كعين الديك ودماغه عجيب لوجع الكلية ولم نر عظما أهش تحت الاسنان من عظم رأسه وهبك ظننت أني لا اكله أما قلت عنده من يأكله أنظر في أي مكان رميته فأني به فقال والله لا أدري أين